654

التبيين. (1)

5 رسالة القشيري إلى البلاد

وكتب الأستاذ أبو القاسم القشيري رسالة مفتوحة إلى العلماء الأعلام بجميع بلاد الإسلام عام ست وأربعين وأربعمائة ، يشكو فيها عما حل بأبي الحسن الأشعري والأشاعرة من المحنة. ابتدأ رسالته بقوله :

الحمد لله المجمل في بلائه ، المجزل في عطائه ، العدل في قضائه ، والمكرم لأوليائه ، المنتقم من أعدائ ه إلى أن قال : هذه قصة سميناها « شكاية أهل السنة بحكاية ما نالهم من المحنة » تخبر عن بثة مكروب ونفثة مغلوب... إلى أن قال :

ومما ظهر ببلاد نيسابور من قضايا التقدير في مفتتح سنة خمس وأربعين وأربعمائة من الهجرة ما دعا أهل الدين إلى شق صدور صبرهم ، وكشف قناع ضيرهم ، بل ظلت الملة الحنيفية تشكو غليلها ، وتبدي عويلها ، وتنصب عزالي رحمه الله على من يستمع شكوها ، وتصغي ملائكة السماء حتى تندب شجوها. ذلك مما أحدث من لعن إمام الدين ، وسراج ذوي اليقين ، محيي السنة ، وقامع البدعة ، وناصر الحق ، وناصح الخلق ، الزكي الرضي ، أبي الحسن الأشعري ، قدس الله روحه وسقى بالرحمة ضريحه ، وهو الذي ذب عن الدين بأوضح حجج ، وسلك في قمع المعتزلة ، وسائر أنواع المبتدعة أبين منهج. واستنفد عمره في النضح عن الحق ، فأورث المسلمين وفاته كتبه الشاهدة بالصدق. (2)

ومن لطيف ما جاء في تلك الرسالة قوله : وما نقموا من الأشعري إلا أنه قال بإثبات القدر لله ، خيره وشره ، ونفعه وضره ، وإثبات صفات الجلال لله ، من قدرته ، وعلمه ، وإرادته ، وحياته ، وبقائه ، وسمعه ، وبصره ،

Sayfa 303