620

عليهم السلام منعوا أصحابهم عن الخوض في تلك المسألة ، فقد سأل الريان بن الصلت ، الإمام الرضا عليه السلام وقال له : ما تقول في القرآن؟ فقال : « كلام الله لا تتجاوزوه ولا تطلبوا الهدى في غيره فتضلوا ».

وروى علي بن سالم ، عن أبيه قال : سألت الصادق جعفر بن محمد فقلت له : يابن رسول الله ما تقول في القرآن؟ فقال : « هو كلام الله ، وقول الله ، وكتاب الله ، ووحي الله ، وتنزيله ، وهو الكتاب العزيز لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، تنزيل حكيم حميد ».

وحدث سليمان بن جعفر الجعفري قال : « قلت لأبي الحسن موسى بن جعفر عليهم السلام : يابن رسول الله ، ما تقول في القرآن؟ فقد اختلف فيه من قبلنا ، فقال قوم إنه مخلوق ، وقال قوم إنه غير مخلوق؟ فقال عليه السلام : « أما إني لا أقول في ذلك ما يقولون ، ولكني أقول إنه كلام الله ».

فإنا نرى أن الإمام عليه السلام يبتعد عن الخوض في تلك المسألة لما رأى أن الخوض فيها ليس لصالح الإسلام ، وأن الاكتفاء بأنه كلام الله أحسم لمادة الخلاف. ولكنهم عليهم السلام عندما أحسوا بسلامة الموقف ، وهدوء الأجواء أدلوا برأيهم في الموضوع ، وصرحوا بأن الخالق هو الله ، وغيره مخلوق ، والقرآن ليس نفسه سبحانه ، وإلا يلزم اتحاد المنزل ( بالكسر ) والمنزل ، فهو غيره ، فيكون لا محالة مخلوقا.

فقد روى محمد بن عيسى بن عبيد اليقطيني قال : كتب علي بن محمد بن علي بن موسى الرضا عليهم السلام إلى بعض شيعته ببغداد : « بسم الله الرحمن الرحيم ، عصمنا الله وإياك من الفتنة ، فإن يفعل فقد أعظم بها نعمة ، وإن لا يفعل فهي الهلكة ، نحن نرى أن الجدال في القرآن بدعة اشترك فيها السائل والمجيب ، فيتعاطى السائل ما ليس له ، ويتكلف المجيب ما ليس عليه ، وليس الخالق إلا الله عز وجل ، وما سواه مخلوق ، والقرآن كلام الله ، لا تجعل له اسما من عندك فتكون من الضالين ، جعلنا الله وإياك من الذين

Sayfa 269