589

3 إنه سبحانه علق رؤيته على أمر ممكن جائز ، والمعلق على الجائز ، جائز فينتج أن الرؤية في نفسها جائزة.

وقد تعرفت على الإجابة عنه.

4 إن تجليه سبحانه للجبل هو رؤية الجبل لله ، وهو لما رآه سبحانه اندكت أجزاؤه ، فإذا كان الأمر كذلك ، ثبت أنه تعالى جائز الرؤية. أقصى ما في الباب أن يقال : الجبل جماد ، والجماد يمتنع أن يرى شيئا ، إلا أنا نقول : لا يمتنع أن يقال : إنه تعالى خلق في ذلك الجبل الحياة والعقل والفهم ثم خلق فيه الرؤية متعلقة بذات الله. (1)

يلاحظ عليه : أن ما ذكره من رؤية الجبل إياه سبحانه ، مع الحياة والعقل والفهم ، شيء نسجته فكرته ، وليس في نفس الآية أي دليل عليه ، والحافز إلى هذه الحياكة ، هو الدفاع عن الموقف المسبق والعقيدة التي ورثها ، فإن ظاهر الآية أن الجبل لم يتحمل تجليه سبحانه فدك وذاب ، وبطلت هويته ، لا أنه رآه وشاهده ، وقد عرفت أن التجلي كما يكون بالذات ، يكون بالفعل أيضا ، ولو كان الجبل لائقا بهذه الفضيلة الرابية ، فنبيه أولى بها ، وفي قدرته سبحانه أن يريه ذاته ، مع حفظه عما ترتب على الجبل من الاندكاك ، فالنتيجة أن العالم بأسره لا يتحمل تجليه سبحانه ، بفعل أو بوصف من أوصافه ، أو باسم من أسمائه.

استدلال المنكرين بالسنة

لقدعرفت هدي القرآن وقضاءه في الرؤية. وهناك روايات متضافرة عن طريق أهل البيت والعترة الطاهرة الذين جعلهم الرسول صلى الله عليه وآلهوسلم أعدال الكتاب وقرناءه ، فقال صلى الله عليه وآلهوسلم : « إني تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي ، كتاب الله عز وجل حبل ممدود

Sayfa 238