585

موسى أكبر من ذلك فقالوا أرنا الله جهرة فأخذتهم الصاعقة بظلمهم ثم اتخذوا العجل من بعدما جاءتهم البينات فعفونا عن ذلك وآتينا موسى سلطانا مبينا ). (1)

فسمى سبحانه نفس السؤال ظلما وعدوانا ، ويكفي في الاستعظام قوله فقد سألوا موسى أكبر من ذلك وقوله ثم اتخذوا العجل فكان السؤال واتخاذ العجل من باب واحد.

2 ( وقال الذين لا يرجون لقاءنا لولا أنزل علينا الملائكة أو نرى ربنا لقد استكبروا في أنفسهم وعتوا عتوا كبيرا ). (2)

3 ( وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون ) (3) (4)

فلو كانت الرؤية جائزة وهي عند مجوزيها من أعظم الجزاء ، لم يكن التماسها عتوا ، لأن من سأل تعالى نعمة في الدنيا لم يكن عاتيا ، وجرى مجرى ما يقال : لن نؤمن لك حتى يحيي الله بدعائك هذا الميت.

وباختصار : إن هذا الاستعظام والاستفظاع لا يناسب كونه أمرا ممكنا ونعمة من نعمه سبحانه يكرم عباده بها في الآخرة.

الرازي والاستدلال بهذه الآيات

قد اتخذ الرازي في تفسير الآيات موقف المجادل الذي لا يهمه سوى الدفاع عن فكرته ، أو موقف الغريق الذي يتشبث بكل حشيش وإن كان يعلم أنه لا يجديه. وإن كنت في ريب مما ذكرنا فاستمع لما نتلوه عليك منه وهو بصدد ردالاستدلال بهذه الآيات من عد السؤال أمرا منكرا :

Sayfa 234