581

( الأول ): أن الآية في مقام المدح ، فلو لم يكن جائز الرؤية لما حصل التمدح بقوله : لا تدركه الأبصار ألا ترى أن المعدوم لا تصح رؤيته ، والعلوم والقدرة والإرادة والروائح والطعوم ، لا تصح رؤية شيء منها ، ولا مدح شيء منها في كونها لا تدركها الأبصار ، فثبت أن قوله : لا تدركه الأبصار يفيد المدح ، ولا يصح إلا إذا صحت الرؤية.

يلاحظ عليه :

** أولا

على إمكان ما ذكر فيها ، قال سبحانه : ( وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا ) . (1) فلو دل سلب شيء عن شيء على إمكان ثبوته له ، لدلت الآية على جواز اتخاذه الولد والشريك ، مما يعد مستحيلا في نفسه عليه تعالى.

** وثانيا

المذكورين في الآية ، والل ه سبحانه جلت عظمت ه يدرك ، ولكن لعلو شأنه ، ومقامه لا يدرك.

( الثاني ): أن لفظ الأبصار ، صيغة جمع دخل عليها الألف واللام فهي تفيد الاستغراق بمعنى أنه لايدركه جميع الأبصار ، وهذا يفيد سلب العموم ولا يفيد عموم السلب.

يلاحظ عليه : أن المتبادر في المقام هو الثاني لا الأول ، وأي عبارة أصرح من الآية في الدلالة على أنه لا يدركه أحد من جميع ذوي الأبصار من مخلوقاته ، وأنه تعالى يدركهم ، وهذا هو المفهوم من نظائره.

قال سبحانه : ( إن الله لا يحب المعتدين ) (2)، وقال سبحانه : ( فإن

Sayfa 230