578

ومراده من الهواء هو الأثير الحامل للنور ونحوه.

الاستدلال بالكتاب

استدل على امتناع رؤيته سبحانه بآيات :

الآية الأولى : قوله سبحانه : ( ذلكم الله ربكم لا إله إلا هو خالق كل شيء فاعبدوه وهو على كل شيء وكيل* لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير ). (1)

الإدراك مفهوم عام لا يتعين في البصري أو السمعي أو العقلي ، إلابإضافته إلى الحاسة التي يراد الإدراك بها ، فالإدراك بالبصر يراد منه الرؤية بالعين ، والإدراك بالسمع يراد منه السماع ، ولأجل ذلك لو قال قائل : أدركته ببصري وما رأيته ، أو قال : رأيته وما أدركته ببصري يعد متناقضا ، والآية بصدد بيان علوه ، وأنه تعالى تفرد بهذا الوصف ، وهو أنه يرى ولا يرى ، كما تفرد سبحانه بأنه يطعم ويجير ، ولا يطعم ولا يجار عليه ، قال سبحانه : ( قل أغير الله أتخذ وليا فاطرالسموات والأرض وهو يطعم ولا يطعم ) (2) وقال سبحانه : ( قل من بيده ملكوت كل شيء وهو يجير ولا يجار عليه إن كنتم تعلمون ). (3)

وإن شئت قلت : إن الأشياء في مقام التصور على أصناف :

1 ما يرى ويرى ( بالضم ) كالإنسان.

2 مالا يرى ولا يرى كالأعراض النسبية ، أي : الكيف والكم.

3 ما يرى ولا يرى كالجمادات.

Sayfa 227