573

ويحتمل أن يكون المراد من لقاء الله هو يوم البعث ، ويؤيده قوله سبحانه : ( قد خسر الذين كذبوا بلقاء الله ) (1) فكنى بلقاء الله عن يوم البعث ، لأن الكافرين ما كانوا يكذبون إلا بيوم البعث ، قال سبحانه : ( فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا ). (2) وقال تعالى : ( يتلون عليكم آيات ربكم وينذرونكم لقاء يومكم هذا ). (3) وقال عزاسمه : ( وقيل اليوم ننساكم كما نسيتم لقاء يومكم هذا ). (4)

وإنما كني عن لقاء يوم البعث بلقاء الله ، لأنه سبحانه يتجلى للإنسان بقدرته وسلطانه ، ووعده ووعيده ، ولطفه وكرمه ، وعزه وجلاله ، وجنوده وملائكته ، إلى غير ذلك من شؤونه. فيصح أن يقال : إن هذا اليوم يوم لقاء الرب ، فإن لقاء الآثار والآيات الدالة على عظمة صاحبها ، نوع لقاء له.

ويرشدك إلى ما ذكرنا قوله سبحانه : ( إن الذين لا يرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ... ) (5) فجعل عدم رجاء لقاء الرب في مقابل الرضى بالحياة الدنيا ، يدل على أن المراد من لقاء الرب هو الحياة الأخروية ، الملازمة لشهود آياته وآثاره العظيمة.

وما أوردناه من الآيات هي من أهم ما استدل به الأشاعرة ، وبقيت هناك آيات ربما تمسكوا بها ولكنها لا تمت إلى مقصودهم بصلة. ولأجل ذلك تركنا التعرض لها.

الاستدلال على الرؤية بالسنة

استدل القائلون بالرؤية بالأدلة السمعية ، منها الكتاب ، وقد عرفت المهم منها ، ومنها السنة ، ونكتفي بالمهم منها أيضا :

Sayfa 222