550

وصف مادي ورابطة جسمانية ، وهي التي عبر عنها بقوله : « إن اللمس ضرب من ضروب المماسات » فتلك الحالة أيضا حادثة عند الإبصار ، غاية الأمر أن اللمس ضرب من ضروب المماسات ، والإبصار ضرب من ضروب المقابلات ، وبإعمال كل واحد من الحواس تتحقق إضافة بين الحاسة والمحسوس ، وفي ظلها يتحقق الإبصار واللمس والشم والذوق.

وأضف إلى ذلك ما نقله عن بعض أصحابه في نقد السؤال الماضي وحاصله :

إن لمسنا أو ذوقنا أو شمنا إياه سبحانه ، يتصور على صورتين :

1 أن يحدث الله تعالى للذائق أو الشام أو اللامس إدراكا من غير أن يحدث في الباري تعالى معنى.

2 تلك الصورة لكن يحدث فيه سبحانه معنى ، فالثاني غير جائز ، والأول جائز ، ولكن الأمر في التسمية إلى الله ، إن أمرنا أن نسميه لمسا وذوقا وشما سميناه ، وإن منعنا امتنعنا. (1)

يلاحظ عليه :

** أولا

معنى بشمنا ، وذوقنا ، ولمسنا ، وهذا في نهاية الضعف لا تجترئ عليه المجسمة ، فكيف بالمنزهة؟!

** وثانيا

وشمه ، بلا حدوث معنى فيه ، أشبه بترسيم الأسد على عضد البطل ، من غير رأس ولا ذنب ، لأن واقعية أعمال هذه الحواس لا تنفك عن تحقق إضافة ورابطة بينها وبين المحسوس من غير فرق بين الإبصار وغيره ، وهذه الإضافة إضافة مقولية قائمة بالطرفين. وقد التزم المجيب بامتناع هذا القسم ، وإنما سوغ قسما آخر ، غير معقول ولا متصور.

Sayfa 199