522

فطري ، كما هو الحق ، أو هو أمر تجريبي ، كما عليه بعض المناهج الفلسفية.

وإنما المهم في كلامه هو الأمر الثالث ، وهو لزوم مقارنة الاستطاعة مع الفعل واستحالة تقدمها عليه ، وإليك توضيح برهانه.

إن القدرة المتقدمة على الفعل لا تخلو عن حالات ثلاث :

1 أن تكون القدرة المتقدمة عليه منعدمة عند حدوث الفعل ، فيلزم عندئذ حدوث الفعل بلا قدرة ، وهو محال.

2 أن تكون القدرة المتقدمة باقية ، وكان البقاء نفسها ، فيلزم عندئذ محذوران :

أ. بما أن البقاء نفس القدرة وذاتها ، يلزم امتناع تطرق العدم إليها وهو خلف ، وإليه يشير بقوله : « وأن لا توجد إلا باقية ».

ب. بما أن البقاء نفسها وذاتها ، وقد افترضنا أيضا حدوثها يلزم أن تتصف بالبقاء في الوقت الذي تتصف بالحدوث ، وهو نظير اجتماع الضدين.

3 أن لا يكون البقاء نفسها ، بل تبقى ببقاء يعرض لها ، وبما أن البقاء صفة يلزم قيام الصفة بالصفة ، ولو جاز لجاز أن تقوم القدرة بالقدرة والعلم بالعلم.

أقول : إن القائل بالتقدم يقول بالشق الثالث ، بتوضيح أن البقاء ليس نفس القدرة ولا ذاتها (1). بل هو أمر منتزع من استمرار وجود الشيء في الآنين والآنات وليس البقاء أمرا مغايرالوجود القدرة بحيث يكون في القدرة إذا بقيت بعد الحدوث أمران :

أحدهما : أصل القدرة ، والآخر بقاؤها ، وإنما الموجود في الخارج شيء واحد وهو القدرة ، وينتزع منه باعتبارين أمران : الحدوث والبقاء.

وإن شئت قلت : أصل القدرة ومفهومها الحدوث والبقاء وإن كانت

Sayfa 171