العلم الكامل الذي لا يقصر عن شيء في الأرض ولا في السماء ، ولا فيما كان وما يكون. (1)
ثم إن القول بالقدر السالب للاختيار من الإنسان والسائد على قدرته ومشيئته سبحانه مما جعل ذريعة للطعن على الشريعة ، وقد جاء الطعن لبعض المعتزلة في ما أنشأه وقال :
أيا علماء الدين ذمي دينكم
تحير ، دلوه بأوضح حجة
و قد مال يمينا وشمالا كل من فسر القضاء والقدر بسلب الاختيار حتى يجيبوا عن شبهة هذا المتظاهر بالذمية ، وقد أجاب عنه علاء الدين الباجي بنظمه وقال :
فكن راضيا نفس القضاء ولا تكن
بمقضي كفر راضيا ذا خطيئة
وحاصل هذا الجواب ، أن الواجب الرضا بالتقدير لا بالمقدر ، وكل تقدير يرضى به لكونه من قبيل الحق ، ثم المقدور وينقسم إلى ما يجب الرضى به كالإيمان ، وإلى ما يحرم الرضى به كالكفر ، إلى غير ذلك.
وأنت خبير بأن هذا الجواب لا يسمن ولا يغني من جوع ، إذ أي معنى للتفريق بين القدر والمقدر؟! فإن التقدير لو كان سالبا للاختيار فالرضى بالتقدير رضى بالمقدر أيضا.
Sayfa 155