501

بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم ، الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت ، يا عباس بن عبد المطلب ، اعمل لا أغني عنك من الله شيئا ، يا فاطمة بنت محمد ، اعملي لا أغني عنك من الله شيئا ، إلى غير ذلك.

وهذه نصوص إذا نظر العبد إليها لا يسعه إلا أن يرد أعمال العباد الاختيارية إليهم ، معتقدا أنهم لا يستحقون ثوابها إن أحسنوا ، وعقابها إن أساءوا. ويظاهر هذه الأدلة النقلية أدلة عقلية أيضا شاهدة بعدالة الله وحكمته ، لأن العبد لو لم يكن موجدا لما اختار من أعماله ، لما كان ثمة وجه لاستحقاقه المثوبة أو العقوبة. وكيف يثاب أو يعاقب على ما ليس له ولم يصدر منه.

غيري جنى وأنا المعذب فيكم

فكأنني سبابة المتندم

أهل السنة بهرتهم النصوص الأولى والأدلة العقلية التي بجانبها ، فرجحوها وقالوا :

إن العبد لا يخلق أفعال نفسه الاختيارية ، إنما هي خلق الله وحده. وإذا قيل لهم : كيف يثاب المرء أو يعاقب على عمل لم يوجده هو؟ وكيف يتفق هذا وما هو مقرر من عدالة الله وحكمته في تكليف خلقه؟ قالوا : إن العباد وان لم يكونوا خالقين لأعمالهم كاسبون لها. وهذا الكسب هو مناط التكليف ومدار الثواب والعقاب. وبه يتحقق عدل الله وحكمته فيما شرع للمكلفين.

وهكذا حملوا النصوص الأولى على الخلق ، وحملوا الثانية على الكسب ، جمعا بين الأدلة. ثم إذا قيل لهم : ما هذا الكسب؟ اختلف الأشعري والماتريدي في تحديده ، أهو مقارنة القدرة القديمة للحادثة أم هو العزم المصمم؟ ولكل وجهة نظر ، يطول شرحها وتوجيهها.

أما المعتزلة فقد بهرتهم النصوص الثانية وما يظاهرها من برهان العقل ، فرجحوها وقالوا :

إن العبد يخلق أفعال نفسه الاختيارية. وإذا قيل لهم : أليس الله خالق كل شيء ومنها أعمال العبد؟ قالوا : بلى إنه خالق كل شيء حتى أعمال عباده

Sayfa 150