473

والقصد إلى الشيء لا يكون إلا بعد العلم به يستلزم العلم. ثم إن الفاعل لو كان قاصدا للفعل بالتفصيل ، يوجده بالعلم التفصيلي ، ولو كان قاصدا بالإجمال يوجده كذلك. فالفاعل للأكل والتكلم يقصد أصل الفعل على وجه التفصيل ، فيستلزم علم الفاعل به كذلك وفي الوقت نفسه لا يقصد مضغ كل حبة ، أو التكلم بكل حرف وكلمة إلا إجمالا ، فيلزمه العلم بهما على وجه الإجمال.

كما أن صانع شربة كيمياوية من عدة عناصر مختلفة ، يقصد إدخال كل عنصر فيها على وجه التفصيل ، فيلزمه العلم به تفصيلا ، وعلى ذلك يكون أصل العلم وكيفيته من الإجمال والتفصيل ، تابعين لأصل القصد وكيفيته.

** الثاني

إذا أراد الله تعالى تسكين جسم واراد العبد تحريكه ، فإما أن يقع المرادان وهو محال ، أو لا يقع واحد منهما ، وهو أيضا محال ، لأنه يلزم منه ارتفاع النقيضين ، لأن الجسم لا يخلو من الحركة والسكون ، أو يقع أحدهما دون الآخر ، وهو أيضا محال ، لأن وقوع أحدهما ليس أولى من وقوع أحدهما دون الآخر ، وهو أيضا محال ، لأن وقوع أحدهما ليس أولى من وقوع الآخر. لأن الله تعالى وإن كان قادرا على ما لا نهاية له ، والعبد ليس كذلك ، إلا أن ذلك لا يوجب التفاوت بين قدرة الله تعالى وقدرة العبد. (1)

يلاحظ عليه : أن هذا الدليل إنما يجري فيما إذا كانت القدرتان متساويتين كما في البحث عن الإلهين المفروضين ، فأراد أحدهما تحريك الجسم والآخر إيقافه وسكونه ، لا في المقام ؛ أعني : إذا كان أحدهما أقوى والآخر أضعف كما في المقام ، ففي مثله يقع مراد الله لكون قدرته أقوى ، إذ المفروض استواؤهما في الاستقلال بالتأثير ، وهو لا ينافي التفاوت بالقوة والشدة. (2)

والأولى أن يقال : إن قدرة الله تعالى في الصورة المفروضة قدرة فعلية تامة في التأثير ، وقدرة العبد قدرة شأنية غير تامة ، وليست صالحة للتأثير ، لأن من

Sayfa 122