445

( أنزله بعلمه ) (1)، وقوله سبحانه : ( وماتحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ) (2) فضعيف جدا ، إذ لا دلالة لهما على الزيادة ولا على العينية ، وإنما تدل على أن له سبحانه علما.

وأما الكيفية فتطلب من مجال آخر.

وفي الختام نقول : إن « الصفاتية » في علم الكلام وتاريخ العقائد هم الأشاعرة ومن لف لفهم في القول بالأوصاف الزائدة. كما أن المعطلة هم نفاتها ، حيث عطلوا الذات عن التوصيف بالأوصاف الكمالية ، وقالوا بالنيابة.

وقد عرفت الحق ، وليس في القول بالوحدة ( لا القول بالنيابة ) أي تعطيل لتوصيف الذات بالصفات الكمالية.

وعلى أي تقدير ، فقد صارت زيادة الصفات مذهبا لأهل السنة قاطبة ، وصدر في بغداد كتاب سمي « الاعتقاد القادري » وذلك في 17 محرم سنة 409 ه وقرئ في الدواوين وكتب الفقهاء فيه : « إن هذا اعتقاد المسلمين ، ومن خالفهم فقد فسق وكفر » جاء في الكتاب : « وهو القادر بقدرة ، والعالم بعلم أزلي غير مستفاد ، وهو السميع بسمع ، والمبصر ببصر ، متكلم بكلام ، لا يوصف إلا بما وصفه به نبيه صلى الله عليه وآلهوسلم وكل صفة وصف بها نفسه ، أووصفه بها رسول فهي صفة حقيقية لا مجازية ، وإن كلام الله غير مخلوق ، تكلم به تكليما فهو غير مخلوق بكل حال متلوا ومحفوظا ومكتوبا ومسموعا ، ومن قال : إنه مخلوق على حال من الأحوال فهو كافر ، حلال الدم بعد الاستتابة منه ». (3)

وربما تطلق « الصفاتية » على من يصفه سبحانه بالأوصاف الخبرية ( مع التشبيه أو مع التنزيه ) في مقابل التفويض أو التأويل ، وهذا هو الذي نبحث عنه في البحث التالي.

Sayfa 94