وممن اختار هذا القول من المعتزلة وذب عنه بصراحة ، هو عباد بن سليمان المعتزلي (1) قال :
هو عالم ، قادر ، حي ، ولا أثبت له علما ولا قدرة ، ولا حياة ، ولا أثبت سمعا ولا أثبت بصرا. وأقول : هو عالم لا بعلم ، وقادر لا بقدرة وحي لا بحياة ، وسميع لا بسمع ، وكذلك سائرما يسمى به من الأسماء التي يسمى بها. (2)
رأي أبي الهذيل العلاف المعتزلي (3)
يعترف أبو الهذيل على خلاف ما يروى عن أبي علي وأبي هاشم الجبائيين بأن لله سبحانه علما وقدرة وحياة حقيقة ، ولكنها نفس ذاته ؛ وإليك نص عبارته : هو عالم بعلم هوهو ، هو قادر بقدرة هي هو ، هوحي بحياة هي هو إلى أن قال : إذا قلت : إن الله عالم أثبت له علما هو الله ، ونفيت عن الله جهلا ، ودللت على معلوم ، كان أو يكون ، وإذا قلت : قادر ، نفيت عن الله عجزا ، وأثبت له قدرة هي الله سبحانه ودللت على مقدور. وإذا قلت : الله حي ، أثبت له حياة وهي الله ، ونفيت عن الله موتا. (4)
والفرق بين الرأيين جوهري جدا ، فالرأي الأول يركز على أن الله عالم ، قادر حي ، بنفسه ، لا بعلم ولا قدرة ولا حياة. وعلى حد تعبير أبي هاشم أن الله يستحقها لما هو عليه في ذاته.
Sayfa 87