1. توحيده سبحانه بمعنى أنه واحد لا نظير له ولا مثيل. وهذا ما يعنى من قوله سبحانه : ( ولم يكن له كفوا أحد ) (1)، وقوله سبحانه : ( ليس كمثله شيء ) (2)، وهذا القسم منالتوحيد يهدف إلى أن واجب الوجوب بالذات واحد لا يتثنى ولا يتكرر ، ليس له نظير ولا مثيل.
2 توحيده سبحانه بمعنى بساطة ذاته وتنزهه عن أنواع التركيب والكثرة في مقام الذات. ولعل « الأحدية » التي يخبر عنها القرآن في الآيات الكريمة ، عبارة عن هذا النوع من التوحيد ، وهو بساطة الذات والتنزه عن التركيب والكثرة. قال سبحانه : ( قل هو الله أحد ) (3).
وفي ضوء هذين التوحيدين نخرج بالنتيجتين التاليتين :
أ. الله سبحانه واحد لا نظير له ولا مثيل.
ب. الله سبحانه أحد ، بسيط ، لا جزء لذاته ولا تركيب.
وهناك قسم ثالث من التوحيد ، وهو التوحيد في الخالقية ، وأنه ليس في صفحة الوجود خالق إلا هو ، وخالقية الفواعل الأخر بالاعتماد عليه والاستمداد من خالقيته سبحانه.
إذا عرفت ذلك ، تعرف الخلط في كلام الشيخ الأشعري بوضوح ، لأن ما تقدم منه في البحث السابق هو وحدة صانع العالم ، ولكن ما هو مقدمة برهانه هنا بساطة ذاته وعدم تركبه من شيء ، ولم يسبق ذلك في البحث السابق حتى يعتمد عليه في إثبات ما يتبناه من : « أنه سبحانه ليس جسما ، لأن الجسمانية تستلزم كون الشيء عريضا طويلا مجتمعا عميقا. وهو يلازم الكثرة ، والكثرة لا تجتمع مع الوحدة ».
وعلى ذلك فلا يتم برهان الشيخ إلاإذا برهن على بساطة الذات ووحدتها
Sayfa 78