399

عليه ، فهو عين الاعتراف بالتقبيح العقلي ، ولو في مورد واحد.

ولأجل ذلك قلنا في الأبحاث الكلامية إن إثبات الحسن والتقبيح الشرعيين يتوقف على قبول حكم العقل بقبح الكذب على الشارع ، حتى يثبت بقبوله سائر إخباره بالحسن والقبح. وقبوله في مورد ، يوجب انهدام القاعدة وبطلانها ، أعني كون التحسين والتقبيح شرعيين لا عقليين.

** 2 مسألة الاستطاعة والقدرة

لقد فصل الإمام الأشعري الكلام في الاستطاعة والقدرة وركز على أنها غير متقدمة على الفعل بل معه دائما ومع ذلك اعترف بأن قدرة الله قديمة متقدمة على فعله ، ولم يعلم وجه التفريق بينهما.

هذا مع أن كون إحدى القدرتين واجبة والأخرى ممكنة ، لا يكون فارقا في وجوب تقدم إحداهما على الفعل ، وتقارن الأخرى معه. ومع أن رأيه هذا يخالف الفطرة الإنسانية ، فإن كل إنسان يرى بالوجدان قدرته على القيام حال القعود ، وعلى المشي حال القيام.

** 3 ما هو حد الإيمان؟

بحث عن حد الإيمان فقال : الإيمان بمعنى التصديق ، وإن مرتكب الكبيرة من أهل القبلة مؤمن بإيمانه ، فاسق بفسقه وكبيرته ، لا كافر كما عليه الخوارج ، ولا هو برزخ بين الإيمان والكفر ، كما عليه المعتزلة.

** 4 الآيات الواردة حول الوعد والوعيد

طرح الآيات الواردة حول الوعد والوعيد ، وعالج التعارض المتوهم بينهما ، حيث إن ظاهر بعض آيات الوعيد ، هو تعذيب كل فاجر وإن كان موحدا مسلما ، مثل قوله : ( وإن الفجار لفي جحيم ) (1)، وظاهر بعض الآيات أن المسلم الجائي بالحسنة في الجنة ، مثل قوله : ( من جاء بالحسنة فله

Sayfa 48