391

الثانية الشافعي ، وفي المائة الثالثة أبا الحسن الأشعري ، وعلى رأس المائة الرابعة ابن الباقلاني. (1)

أقول : مضافا إلى أن أصل الحديث غير ثابت ، وأن جعل هؤلاء من مجددي المذهب خصوصا عمر بن عبد العزيز ، مع كونه معاصرا للإمام الباقر عليه السلام الذي لا يشك في إمامته في العلوم من له إلمام بالتاريخ من الغرائب ، إن ما ذكره ابن عساكر هنا يضاد ما ذكره في موضع آخر من أن عامة المسلمين وجمهورهم كانوا لا يأتمون بمذهبه في عصر ابن عساكر ، حيث قال :

إن قيل : إن الجم الغفير في سائر الأزمان ، وأكثر العامة في جميع البلدان ، لا يقتدون بالأشعري ولا يقلدونه ولا يرون مذهبه ولا يعتقدونه ، وهم السواد الأعظم ، وسبيلهم السبيل الأقوم.

قيل : لا عبرة بكثرة العوام ولا الالتفات إلى الجهال ، وإنما الاعتبار بأرباب العلم ، والاقتداء بأصحاب البصيرة والفهم ، وأولئك في أصحابه أكثر ممن سواهم ، ولهم الفضل والتقدم على من عداهم ، على أن الله عز وجل قال : ( وما آمن معه إلا قليل ) (2).

على أن ابن النديم لا يذكر من أصحابه إلا شخصين : الدمياني وحمويه من أهل سيراف قال : وكان الأشعري يستعين بهما على المهاترة والمشاغبة ، وقد كان فيهما علم بمذهبه ، ولا كتاب لهما يعرف. (3)

ولأجل عدم انتشار مذهبه في عصره بل بعد مدة من وفاته ، نجد الحنابلة لا يترجمونه في طبقاتهم ، ولا يعدونه منهم ، وتمقته الحشوية منهم فوق مقت المعتزلة ، مع أنه صرح في بعض كلماته بأنه على مذهب أحمد. (4)

نعم ، لا شك في انتشار مذهبه بعد القرن السادس إلى أن صار مذهبا

Sayfa 40