385

مذهب أئمة الحديث ، وفي مقدمتهم إمام الحنابلة ، ويقول : قولنا الذي نقول به وديانتنا التي ندين بها ، التمسك بكتاب ربنا عز وجل وبسنة نبينا صلى الله عليه وآلهوسلم وما روي عن الصحابة والتابعين وأئمة الحديث ، ونحن بذلك معتصمون ، وبما كان يقول به أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل نضر الله وجهه ورفع درجته وأجزل مثوبت ه قائلون ، ولمن خالف قوله مجانبون ، لأنه الإمام الفاضل والرئيس الكامل الذي أبان الله به الحق ، ودفع به الضلال ، وأفصح به المنهاج ، وقمع به بدع المبتدعين ، وزيغ الزائغين ، وشك الشاكين ، فرحمة الله عليه من إمام مقدم ، وجليل معظم ، وكبير مفخم ، وعلى جميع أئمة المسلمين. (1)

ويقرب من ذلك ما ذكره في مقالات الإسلاميين ، حيث إنه بعد ما سرد عقائد أهل الحديث قال : وبكل ما ذكرنا من قولهم نقول وإليه نذهب. (2)

إلا أن السابر في كتبه يقف على أن هذه التصاريح ليست على إطلاقها ، وإنما اتخذها واجهة لإيجاد المنهج الوسط بين المنهجين.

فإذا كان بعض أهل الحديث يصرون على إثبات الصفات الخبرية لله تعالى ، كالوجه واليد والرجل والاستواء على العرش ، حتى اشتهروا بالصفاتية ، كما اشتهرت المعتزلة بنفاة الصفات ومؤوليها. فجاء إمام الأشاعرة بمنهج وسط ، وزعم أنه قد أقنع به كلا الطرفين ، فاعترف بهذه الصفات كما ورد في الكتاب والسنة بلا تأويل وتصرف ، ولما كان إثباتها على الله سبحانه بظواهرها يلازم التشبيه والتجسيم وهما يخالفان العقل ، ولا يرضى بهما أهل التنزيه من العدلية أضاف كلمة خاصة أخرجته عن مغبة التشبيه ومزلقة التجسيم ، وهي أن لله سبحانه هذه الصفات لكن بلا تشبيه وتكييف.

وهذا هو المميز الثاني لمنهج الأشعري ، فقد تصرف في الجمع بين المنهجين في كل مورد بوجه خاص ، وسيجيء الكل عند عرض آرائه ونظراته.

وقد تفطن إلى ما ذكرناه بعض من جاء بعده ، منهم :

Sayfa 34