320

إمامه أحمد. وبذلك جدد الفكرة السلفية الخاصة المتبلورة في الفكرة العثمانية التي تعتمد على التنقيص من شأن علي وإشاعة بغضه وعناده.

وبذلك نقض قواعد ما أرساه إمامه أحمد من مسألة التربيع وجعل علي عليه السلام رابع الخلفاء الراشدين ، وأن عليا كان أولى وأحق من خصومه.

ومن حسن الحظ إنه لم يتأثر بدعوته إلا القليل من تلامذته كابن القيم ( المتوفى عام 751 ) كيف وقد عصفت الرياح المدمرة على هذه البراعم التي أظهرها ، حيث قابل منهجه المحققون بالطعن والرد الشديدين ، فأفرد بعضهم في الوقيعة به ت آليف حافلة ، وجاء البعض الآخر يزيف آراءه ومعتقداته في طي كتبه ، وقام ثالث يترجمه ويعرفه للملأ ببدعه وضلالاته.

وكفى في ذلك ما كتبه بعض معاصريه كالذهبي ، فإنه كتب رسالة مبسوطة إليه ينصحه ويعرفه بأنه ممن يرى القذاة في عين أخيه وينسى الجذع في عينيه ، وأنه لم تسلم أحاديث الصحيحين من جانبه ثم خاطبه بقوله : أما آن لك أن ترعوي؟ أما حان لك أن تتوب وتنيب؟ أما أنت في عشر السبعين وقد قرب الرحيل؟. (1)

وهناك كلام للمقريزي يقول بعد الإشارة إلى اشتهار مذهب الأشعري وانتشاره في أمصار الإسلام : إنه نسي غيره من المذاهب وجهل حتى لم يبق اليوم مذهب يخالفه. إلا أن يكون مذهب الحنابلة أتباع الإمام أبي عبد الله أحمد بن محمد ابن حنبل رضي الله عنه فإنهم كانوا على ما كان عليه السلف لا يرون تأويل ما ورد من الصفات ، إلى أن كان بعد السبعمائة من سني الهجرة ، اشتهر بدمشق وأعمالها تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية الحراني ، وتصدى للانتصار لمذهب السلف ، وبالغ في الرد على مذهب الأشاعرة ، وصدع بالنكيرة عليهم وعلى الرافضة وعلى الصوفية ، فافترق الناس فيه فريقان فريق يقتدي به

Sayfa 327