291

الوضوح بمكان بحيث لا تحتاج إلى إقامة الدليل عليها ، كيف وهذه قصة السقيفة لم نر أحدا فيها من الذين رشحوا أنفسهم للخلافة ، كسعد بن عبادة من الأنصار ، وأبي بكر من المهاجرين ، استدل على صحة خلافته بنص النبي عليه.

فهذا هو سعد بن عبادة يقول بعد أن حمد الله وأثنى عليه : يا معشر الأنصار لكم سابقة في الدين وفضيلة في الإسلام ليست لقبيلة من العرب ، إن محمدا لبث بضع عشرة سنة في قومه يدعوهم إلى عبادة الرحمن وخلع الأنداد والأوثان ، فما آمن به من قومه إلا رجال قليل ... إلى أن قال : حتى إذا أراد بكم الفضيلة ساق إليكم الكرامة ، وخصكم بالنعمة ، فرزقكم الله الإيمان به وبرسوله ، والمنع له ولأصحابه والإعزاز له ولدينه ، والجهاد لأعدائه ... إلى أن قال : وتوفاه الله وهو عنكم راض وبكم قرير عين ، استبدوا بهذا الأمر دون الناس.

هذا منطق مرشح الأنصار لا ترى فيه تلميحا إلى وجود النص عليه وليس يقصر عنه منطق أبي بكر في هذا الموقف حين قال : فهم أي المهاجرين أول من عبد الله في الأرض ، وإمن بالله وبالرسول ، وهم أولياؤه وعشيرته ، وأحق الناس بهذا الأمر من بعده ، ولا ينازعهم في ذلك إلا ظالم ... إلى أن قال : من ذا ينازعنا سلطان محمد وإمارته ونحن أولياؤه وعشيرته إلامدل بباطل أو متجانف لإثم ، أو متورط في هلكة. (1)

فهذان المنطقان من سعد بن عبادة وأبي بكر يعربان عن عدم وجود النص على واحد منهما ، وأماالخليفتان الآخران فحدث عنهما ولا حرج ، فقد رقى عمر بن الخطاب منصة الخلافة بأمر من أبي بكر عندما دعا عثمان بن عفان في حال مرضه فقال له : اكتب : « بسم الله الرحمن الرحيم ... هذا ما عهد أبو بكر بن أبي قحافة إلى المسلمين : أما بعد ، ثم أغمي عليه ، فكتب عثمان : قد استخلفت عليكم عمر بن الخطاب ولم يكن خيرا منه ، ثم أفاق وقال : اقرأ علي ، فقرأ عليه

Sayfa 298