قال القرطي في حديث "اقرؤا على موتاكم يس"، هذا يُحتمل أن تكونَ هذه القراءة عند الميّت في حال موته، ويُحتمل أن تكون عند قبره (١)، قال السيوطي: وبالأوّل قال الجمهور، وبالثاني قال: ابن عبد الواحد المقدسي، وبعضهم قال: بالتعميم، فيهما.
قال الغزالي في الإحياء وعبد الحق في العاقبة، عن الإمام أحمد ﵁، إذا دخلتم المقابر فاقرؤا بفاتحة الكتاب، والمعوذتين وقل هو الله أحد، واجعلوا ذلك لأهل المقابر، فإنه يَصلُ إليهم (٢)، قال القرطبي: وقد قِيل إن ثوابَ القراءة للقارئ وللميِّت ثواب الاستماع، ولذلك تلحقُه الرحمة، قال تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤]، قال: ولا يَبعدُ في كرم الله أن يلحقه ثواب القراءة والاستماع معًا، ويلحقهُ ثوابَ ما يُهدَى إليه من القراءة وإن لم يسمع كالصدقة.
الفائدة السابعة في بلاء الجسد ونتنه: أخرج البخاري عن جندب البجلي، "أول ما ينتن من الإنسان بطنه" (٣)، وأخرج ابن عساكر، عن أبي قلابة، قال: ما خَلق الله شيئًا أطيب من الروح، ما نُزع من شيء إلَّا أنتن.
وأخرج أبو نعيم عن وهب بن منبه، قال: قرأتُ في بعض الكتب: لولا أني كتبت النتن على الميت، لحبسهُ الناس في بيوتهم (٤).
(١) "التذكرة" ص ٩٠.
(٢) انظر "الجنائز" للألباني ص ١٥٩.
(٣) رواه البخاري (٧١٥٢).
(٤) حلية الأولياء ٢/ ٢٨٧.