259

Müctehidin Başlangıcı ve Kasıtlının Sonu

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

Soruşturmacı

فريد عبد العزيز الجندي

Yayıncı

دار الحديث

Yayın Yılı

1425 AH

Yayın Yeri

القاهرة

فَإِنَّ قَوْمًا أَوْجَبُوا الزَّكَاةَ فِي هَذِهِ الْأَصْنَافِ اَلثَّلَاثَةِ سَائِمَةً كَانَتْ أَوْ غَيْرَ سَائِمَةٍ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَمَالِكٌ. وَقَالَ سَائِرُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ: لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ مِنْ هَذِهِ الأَنْوَاع.
وَسَبَبُ اخْتِلَافِهِمْ: مُعَارَضَةُ الْمُطْلَقِ لِلْمُقَيّدِ، وَمُعَارَضَةُ الْقِيَاسِ لِعُمُومِ اللَّفْظِ. أَمَّا الْمُطْلَقُ: فَقَوْلُهُ ﵊: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» . أَمَّا الْمُقَيّدُ: فَقَوْلُهُ ﵊: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ» .
فَمَنْ غَلَّبَ الْمُطْلَقَ عَلَى الْمُقَيَّدِ قَالَ: الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ وَغَيْرِ السَّائِمَةِ ; وَمَنْ غَلَّبَ الْمُقَيَّدَ قَالَ: الزَّكَاةُ فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا فَقَطْ، وَيُشْبِهُ أَنْ يُقَالَ: إِنَّ مِنْ سَبَبِ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا مُعَارَضَةَ دَلِيلِ الْخِطَابِ لِلْعُمُومِ، وَذَلِكَ أَنَّ دَلِيلَ الْخِطَابِ فِي قَوْلِهِ ﵊: «فِي سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ» يَقْتَضِي أَنْ لَا زَكَاةَ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ، وَعُمُومُ قَوْلِهِ ﵊: «فِي كل أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» يَقْتَضِي أَنَّ السَّائِمَةَ فِي هَذَا بِمَنْزِلَة غَيْرِ السَّائِمَةِ، لَكِنَّ الْعُمُومَ أَقْوَى مِنْ دَلِيلِ الْخِطَابِ، كَمَا أَنَّ تَغْلِيبَ الْمُقَيَّدِ عَلَى الْمُطْلَقِ أَشْهَرُ مِنْ تَغْلِيبِ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ.
وَذَهَبَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَزْمٍ إِلَى أَنَّ الْمُطْلَقَ يَقْضِي عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَأَنَّ فِي الْغَنَمِ سَائِمَة وَغَيْرِ سَائِمَةٍ الزَّكَاةَ، وَكَذَلِكَ فِي الْإِبِلِ لِقَوْلِهِ ﵊: «لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ» . وَأَنَّ الْبَقَرَ لَمَّا لَمْ يَثْبُتْ فِيهَا أَثَرٌ وَجَبَ أَنْ يُتَمَسَّكَ فِيهَا بِالْإِجْمَاعِ، وَهُوَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِي السَّائِمَةِ مِنْهَا فَقَطْ، فَتَكُونُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْبَقْرِ وَغَيْرِهَا قَوْلًا ثَالِثًا.
وَأَمَّا الْقِيَاسُ الْمُعَارِضُ لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵊ فِيهَا: «فِي أَرْبَعِينَ شَاةً شَاةٌ» فَهُوَ أَنَّ السَّائِمَةَ هِيَ الَّتِي الْمَقْصُودُ مِنْهَا النَّمَاءُ وَالرِّبْحُ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِيهَا أَكْثَرُ من ذَلِكَ، وَالزَّكَاةُ إِنَّمَا هِيَ فَضَلَاتُ الْأَمْوَالِ، وَالْفَضَلَاتُ إِنَّمَا تُوجَدُ أَكْثَرَ من ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ السَّائِمَةِ، وَلِذَلِكَ اشْتُرِطَ فِيه الْحَوْلُ.
فَمَنْ خَصَّصَ بِهَذَا الْقِيَاسِ ذَلِكَ الْعُمُومَ لَمْ يُوجِبِ الزَّكَاةَ فِي غَيْرِ السَّائِمَةِ، وَمَنْ لَمْ يُخَصِّصْ ذَلِكَ وَرَأَى أَنَّ الْعُمُومَ أَقْوَى أَوْجَبَ ذَلِكَ فِي الصِّنْفَيْنِ جَمِيعًا.
فَهَذَا هُوَ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَيَوَانِ الَّذي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ.

2 / 13