فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ١. وقال تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ ٢. وعن زياد بن حدير قال: قال لي عمر: هل تعرف ما يهدم الإسلام؟ قلت: لا. قال "يهدمه زلة العالم، وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين" رواه الدارمي.
فرضي الله تعالى عن أمير المؤمنين عمر كأنه ينظر إلى ما وقع في هذه الأمة من جدال أهل الأهواء بالكتاب، وكثرة الآراء المخالفة للحق التي بها كثر أهل الضلال، وكثرت بها البدع، وتفرقت الأمة واشتدت غربة الإسلام، حتى عاد المعروف منكرا والمنكر معروفا، والسنة بدعة والبدعة سنة، نشأ على هذا الصغير، وهرم عليه الكبير.
وما أحسن ما قال بعض السلف: "لا تستوحش من الحق لقلة السالكين، ولا تغتر بالباطل لكثرة الهالكين". وقال بعضهم: "ليس العجب ممن هلك كيف هلك إنما العجب ممن نجا كيف نجا". فالناصح لنفسه يتهم رأيه وهواه، ويرجع إلى تدبر كتاب الله سبحانه لا إله غيره ولا رب سواه، وإلى ما سنه الرسول -ﷺ وما عليه سلف الأمة وأئمتها قبل حدوث الأهواء وتفرق الآراء، وليكن من الشيطان وجنده على حذر.
اللهم اجعلنا هادين مهتدين غير ضالين ولا مضلين، سِلما لأوليائك. حربا لأعدائك، نحب بحبك من أحبك، ونعادي بعداوتك من خالفك. اللهم هذا الدعاء وعليك الإجابة، اللهم هذا الجهد وعليك التُكلان.
قول الورقة إن الإله مشتق من ألهه
وأما قول هذا في ورقته: (إذ اشتقاقه من ألهه بوجوب اتحاده معه في المعنى) .
(أقول): قد عرفتم ما ذكرناه من تناقضه في هذه العبارة وما قبلها، وقد أخطأ أيضا فيما عبر به عن الاشتقاق من وجهين:
(الأول): أنه جعل ألهه مشتقا منه وهو فهل يشتق ولا يشتق منه، والمصدر
١ سورة الجاثية آية: ١٨، ١٩.
٢ سورة الأعراف آية: ٣.
1 / 328
بيان كلمة التوحيد والرد على الكشميري عبد المحمود
(أما بعد)
ورقة في معنى كلمة التوحيد لكاتب مجهول
ذكر ما في الورقة: قال: الحمد لله المتوحد بجميع الجهات
غلط كثير من الطوائف في مسمى التوحيد
الرد على تفسير الورقة لكلمة إله
قول الورقة إن الإله مشتق من ألهه
النفي والإثبات في كلمة التوحيد
زعم عدم تحقق العبادة إلا بعد استحقاق المعبود لها
قوله إن المعبودات الباطلة سميت آلهة من حيث اعتقاد عبادها
وقوله: (كما ورد في أكثر موارد القرآن)
وأما قوله: (فمدفوع بأن إطلاقه عليها بالنظر إلى اعتقاد عبادها) .
الإله المنفي في كلمة الإخلاص
إعراب لا إله إلا الله
ما يقتضيه إعراب المعترض لها من الفساد
وجوب تحقيق معنى لا إله إلا الله
أقوال كبار المتكلمين في معنى لا إله إلا الله وإعرابها
عود الآيات في معنى لا إله إلا الله
شكوى قريش لأبي طالب من النبي وكلامه
اقتضاء كلمة التوحيد إبطال عبادة كل ما عبد من دون الله
زعم أن كلمة التوحيد لا تنفي إلا مفهوما كليا
الوجوه المبطلة للقول بأن نفي الكلي ليس له أفراد في الخارج
الإله هوالمعبود. والعبادة حق الله وحده بالإجماع
رد قول أن المنفي بلا إله إلا الله كلي منوي
الزعم بأن المستثنى بها هو المفهوم العام
قول أفلاطون وأتباعه إن الله هو الوجود المطلق
رد الشيخ على أفلاطون
الرد على تفسير الورقة لكلمة التوحيد
المنفي بكلمة التوحيد كل ما عبد ويعبد من دون الله
التوحيد هو الكفر بالطواغيت والأصنام وإخلاص العبادة لله وحده
ونشير إلى ما ذكره بعض العلماء في أصل هذه المقالة وبطلانها.
الرد على من صرف كلمة التوحيد عن معناها
المنفي في كلمة التوحيد الإلهية الكثيرة الموجودة في الخارج