ثم إن هذا قال في ورقته: اعلم أن الإله هو المعبود فقط غير مقيد بقيد الحقيقة والبطلان إذ اشتقاقه من ألهه، إذا عبده، يوجب اتحاده معه في المعنى لعدم وجوده بدونه، إذ الاشتقاق وجود التناسب في اللفظ والمعنى.
(فالجواب): أن نقول: سبحان الله، كيف يشكل على من له أدنى مسكة من عقل ما في هذا القول من الكذب والضلال والإلحاد والمحال؟ فلقد صادم الكتاب والسنة والفطر والعقول واللغة والعرف.
أما مصادمته الكتاب والسنة فإن الله تعالى يقول: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ ١ في عدة مواضع من الكتاب والسنة، فالله تعالى الحق وعبادته وحده هي الحق أزلا وأبدا، وما يدعى من دونه هو الباطل قبل وضع اللغات وبعدها، وهذا لا يمتري فيه مسلم أصلا.
وأما مصادمته للعقل: فإن كلّ مألوه معبود ولا بد أن يكون حقا أو باطلا، فإن كان هو الله فهو الحق سبحانه كما في حديث الاستفتاح الذي رواه البخاري وغيره: "ولك الحمد، أنت الحق، ووعدك حق" ٢. وإن كان المعبود غيره فهو باطل بنص القرآن. والقرآن كله يدل على أن الله هو الحق وأن ما يدعى من دونه فهو باطل.
وأما مخالفته للفطر: فباتفاق الناس على ما دل عليه الكتاب والسنة والمعقول، حتى أهل البدع من كل طائفة لا يقول بهذا القول الذي قاله هذا أحد منهم، لكن كل طائفة تدعي أنها أسعد من غيرها بالدليل، على ما في أدلة كل طائفة من التحريف والتأويل.
وأما مخالفته للغة: فلا ريب أن الواضع وضَع الألفاظ بإزاء معانيها، فكل لفظ وضع لمدلوله الذي وضع له لأجل الدلالة عليه، والواضع وضع الألفاظ دالة على معانيها، فاللفظ دال والمعنى مدلوله، يعرف هذا كل من له أدنى مسكة من عقل. وكل ما ذكرناه لا نزاع فيه ولا يعرف أن أحدا قال بخلاف ما ذكرنا.
١ سورة الحج آية: ٦٢.
٢ البخاري: الجمعة (١١٢٠)، ومسلم: صلاة المسافرين وقصرها (٧٦٩)، والترمذي: الدعوات (٣٤١٨)، والنسائي: قيام الليل وتطوع النهار (١٦١٩)، وأبو داود: الصلاة (٧٧١)، وابن ماجه: إقامة الصلاة والسنة فيها (١٣٥٥)، وأحمد (١/٢٩٨،١/٣٠٨،١/٣٥٨)، ومالك: النداء للصلاة (٥٠٠)، والدارمي: الصلاة (
1 / 325
بيان كلمة التوحيد والرد على الكشميري عبد المحمود
(أما بعد)
ورقة في معنى كلمة التوحيد لكاتب مجهول
ذكر ما في الورقة: قال: الحمد لله المتوحد بجميع الجهات
غلط كثير من الطوائف في مسمى التوحيد
الرد على تفسير الورقة لكلمة إله
قول الورقة إن الإله مشتق من ألهه
النفي والإثبات في كلمة التوحيد
زعم عدم تحقق العبادة إلا بعد استحقاق المعبود لها
قوله إن المعبودات الباطلة سميت آلهة من حيث اعتقاد عبادها
وقوله: (كما ورد في أكثر موارد القرآن)
وأما قوله: (فمدفوع بأن إطلاقه عليها بالنظر إلى اعتقاد عبادها) .
الإله المنفي في كلمة الإخلاص
إعراب لا إله إلا الله
ما يقتضيه إعراب المعترض لها من الفساد
وجوب تحقيق معنى لا إله إلا الله
أقوال كبار المتكلمين في معنى لا إله إلا الله وإعرابها
عود الآيات في معنى لا إله إلا الله
شكوى قريش لأبي طالب من النبي وكلامه
اقتضاء كلمة التوحيد إبطال عبادة كل ما عبد من دون الله
زعم أن كلمة التوحيد لا تنفي إلا مفهوما كليا
الوجوه المبطلة للقول بأن نفي الكلي ليس له أفراد في الخارج
الإله هوالمعبود. والعبادة حق الله وحده بالإجماع
رد قول أن المنفي بلا إله إلا الله كلي منوي
الزعم بأن المستثنى بها هو المفهوم العام
قول أفلاطون وأتباعه إن الله هو الوجود المطلق
رد الشيخ على أفلاطون
الرد على تفسير الورقة لكلمة التوحيد
المنفي بكلمة التوحيد كل ما عبد ويعبد من دون الله
التوحيد هو الكفر بالطواغيت والأصنام وإخلاص العبادة لله وحده
ونشير إلى ما ذكره بعض العلماء في أصل هذه المقالة وبطلانها.
الرد على من صرف كلمة التوحيد عن معناها
المنفي في كلمة التوحيد الإلهية الكثيرة الموجودة في الخارج