و﴿أَحَدًا﴾ نكرة في سياق النهي، وهي تعم كل مدعو من دون الله من أهل السماوات والأرض. وتأمل قوله: ﴿مَعَ الله﴾ وخبر "لا" التي لنفي الجنس محذوف تقديره: حق، كما دل عليه القرآن قال تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ﴾ ١. وهذا قول أهل السنة والجماعة اتباعا لما دل عليه القرآن. ومن قدر الخبر المحذوف غير ذلك كقول بعضهم: إن المحذوف "أحد" فلا حجة له ولا برهان.
ينبئك عن هذا المعنى العظيم ما قرره ابن القيم -رحمه الله تعالى- قال: فإن قوام السماوات والأرض والخليقة بأن تأله الإله الحق، فلو كان فيهما آلهة أخرى غير الله لم يكن إلها حقا، إذ الإله الحق لا شريك له ولا سميَّ له ولا مثل له. فلو تألهت غيره لفسدت كل الفساد بانتفاء ما فيه صلاحها؛ إذ صلاحها بتأله الإله الحق كما أنها لا توجد إلا باستنادها إلى الرب الواحد القهار، ويستحيل أن تستند في وجودها إلى ربين متكافئين، فكذلك يستحيل أن تستند في تألهها إلى إلهين متساويين.
وقد قال-﵀ في قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ ٢ الآية، قال: فالمؤمنون أشد حبا لربهم ومعبودهم من كل محب لكل محبوب. وليست هذه المسألة من المسائل التي للعبد عنها غنى أو منها بُد؛ بل هذه أفرض مسألة على العبد، وهي أصل عقد الإيمان الذي لا يدخل فيه الداخل إلا بها ولا فلاح للعبد ولا نجاة له من عذاب الله إلا بها.
فليشتغل العبد بها أو ليعرض عنها، ومن لم يتحقق بها علما وعملا وحالا لم يتحقق شهادة أن لا إله إلا الله فإنها سرها وحقيقتها ومعناها، وإن أبى ذلك الجاحدون وقصر عن علمه الجاهلون؛ فإن الإله هو المحبوب المعبود الذي تألهه القلوب بحبها وتخضع له وتذل له وتخافه، وترجوه وتنيب إليه في شدائدها وتدعوه في مهماتها، وتتوكل عليه في مصالحها، وتلجأ إليه وتطمئن بذكره وتسكن إلى
١ سورة الحج آية: ٦٢.
٢ سورة البقرة آية: ١٦٥.
1 / 332
بيان كلمة التوحيد والرد على الكشميري عبد المحمود
(أما بعد)
ورقة في معنى كلمة التوحيد لكاتب مجهول
ذكر ما في الورقة: قال: الحمد لله المتوحد بجميع الجهات
غلط كثير من الطوائف في مسمى التوحيد
الرد على تفسير الورقة لكلمة إله
قول الورقة إن الإله مشتق من ألهه
النفي والإثبات في كلمة التوحيد
زعم عدم تحقق العبادة إلا بعد استحقاق المعبود لها
قوله إن المعبودات الباطلة سميت آلهة من حيث اعتقاد عبادها
وقوله: (كما ورد في أكثر موارد القرآن)
وأما قوله: (فمدفوع بأن إطلاقه عليها بالنظر إلى اعتقاد عبادها) .
الإله المنفي في كلمة الإخلاص
إعراب لا إله إلا الله
ما يقتضيه إعراب المعترض لها من الفساد
وجوب تحقيق معنى لا إله إلا الله
أقوال كبار المتكلمين في معنى لا إله إلا الله وإعرابها
عود الآيات في معنى لا إله إلا الله
شكوى قريش لأبي طالب من النبي وكلامه
اقتضاء كلمة التوحيد إبطال عبادة كل ما عبد من دون الله
زعم أن كلمة التوحيد لا تنفي إلا مفهوما كليا
الوجوه المبطلة للقول بأن نفي الكلي ليس له أفراد في الخارج
الإله هوالمعبود. والعبادة حق الله وحده بالإجماع
رد قول أن المنفي بلا إله إلا الله كلي منوي
الزعم بأن المستثنى بها هو المفهوم العام
قول أفلاطون وأتباعه إن الله هو الوجود المطلق
رد الشيخ على أفلاطون
الرد على تفسير الورقة لكلمة التوحيد
المنفي بكلمة التوحيد كل ما عبد ويعبد من دون الله
التوحيد هو الكفر بالطواغيت والأصنام وإخلاص العبادة لله وحده
ونشير إلى ما ذكره بعض العلماء في أصل هذه المقالة وبطلانها.
الرد على من صرف كلمة التوحيد عن معناها
المنفي في كلمة التوحيد الإلهية الكثيرة الموجودة في الخارج