إِلَيْهِمْ﴾ فقالوا: أَأُنزل عليه الذكر. ومثله ﴿الحمد لِلَّهِ الذي أَنْزَلَ على عَبْدِهِ الكتاب﴾ و﴿تَبَارَكَ الذي نَزَّلَ الفرقان على عَبْدِهِ﴾ هو كثير. وما فى القمر حكاية عن قوم صالح. وكان يأْتى الأَنبياءَ يومئذ صحفٌ مكتوبة، وأَلواح مسطورة؛ كما جاءَ إِبراهيمَ وموسى. فلهذا قالوا: ﴿أَأُلْقِيَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ﴾ مع أَنَّ لفظ الإِلقاءِ يستعمل لما يستعمل له الإِنزال.
قوله: ﴿وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنَّا﴾، وفى الأَنبياءِ: ﴿مِنْ عِنْدِنَا﴾؛ لأَنَّ الله ﷾ ميّز أَيُّوب بحسن صبره على بلائه، من بين أَنبيائه، فحيث قال لهم: من عندنا قال له: منَّا، وحيث لم يقل لهم: من عندنا قال له: من عندنا [فخصت هذه السورة بقوله: منا لما تقدم فى حقهم (من عندنا)] فى مواضع. وخُصّت سورة الأَنبياء بقوله: (من عندنا) لتفرّده بذلك.
قوله ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وفِرْعَوْنُ ذُو الأوتاد﴾ وفى ق: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرس﴾ إِلى قوله: ﴿فَحَقَّ وَعِيْد﴾ قال الإِمام: سورة ص بُنيت فواصلها على رَدْف أَواخرها [بالأَلف؛ وسورة ق على ردف أَواخرها] بالياءِ والواو. فقال فى هذه السّورة: الأَوتاد،