306

Basair Dhawi Tamyiz

بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز

Soruşturmacı

محمد علي النجار

Yayıncı

المجلس الأعلى للشئون الإسلامية - لجنة إحياء التراث الإسلامي

Yayın Yeri

القاهرة

لأَنَّ الأَوّل فى حقِّ يحيى. وجاءَ فى الحديث: ما من أَحد من بنى آدم إِلاَّ أَذنب أَوهَمّ بذنْب إِلا يحيى بن زكريَّا ﵉، فنفى عنه العصيان؛ والثَّانى فى حقِّ عيسى ﵇ فنفى عنه الشقاوة، وأَثبت له السّعادة، والأَنبياءُ عندنا معصومون عن الكبائر دون الصَّغائر.
قوله: ﴿وَسَلاَمٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ﴾ فى قصّة يحيى ﴿والسلام عَلَيَّ﴾ فى قصة عيسى، فنكَّر فى الأَول، وعَرَّفَ فى الثانى؛ لأَنَّ الأَوّل من الله تعالى، والقليل منه كثير كقول القائل:
قليل منك يكفينى ولكنْ ... قليلك لا يقال له قليل
ولهذا قرأَ الحسن ﴿اهدنا صراطًا مستقيما﴾ أَى نحن راضون منك بالقليل، ومثل هذا فى الشعر كثير، قال:
وإنِّى لأَرضى منك يا هند بالذى ... لو أبصره الواشى لقرَّت بلابلُه
بلا، وبأَن لا أَستطيع، وبالمنى، ... وبالوعد حتى يسأَم الوعدَ آمِلُهْ
والثانى من عيسى، والأَلف واللام لاستغراق الجنس، ولو أَدخل عليه السّبعة والعشرين والفروع المستحسنة والمستقبحة، لم يبلغ عُشر معشار سلام الله. ويجوز أَن يكون ذلك بوحى من الله ﷿، فيقرُبَ من سلام يحيى. وقيل: إِنما أَدخل الأَلِف واللام لأَنَّ النكرة إِذا تكرّرت

1 / 307