261

Bahr Muhit

البحر المحيط في أصول الفقه

Yayıncı

دار الكتبي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1414 AH

Yayın Yeri

القاهرة

وَحَرَامٍ، إذْ تِلْكَ الْخَمْرَةُ مِنْ الْجَنَّةِ، لَا يُقَالُ: لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجْتَنِبهَا؛ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا شَابَهَتْ الْخَمْرَةَ الْمُحَرَّمَةَ تَجَنَّبَهَا، وَذَلِكَ أَبْلَغُ فِي الْوَرَعِ وَأَدَقُّ سَلَّمْنَا. إلَّا أَنَّ الْخَمْرَ كَانَتْ حِينَئِذٍ مُبَاحَةٌ؛ لِأَنَّهَا إنَّمَا حُرِّمَتْ بِالْمَدِينَةِ بِلَا خِلَافٍ، وَالْإِسْرَاءُ كَانَ بِمَكَّةَ. فَإِنْ قُلْتَ: قَوْلُ جِبْرِيلَ ﵊ لَهُ حِينَ اخْتَارَ اللَّبَنَ: أَصَبْتَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ اخْتِيَارَ الْخَمْرِ خَطَأٌ عُصِمَ مِنْهُ ﷺ. قُلْتُ: يُؤْنَسُ فِيهَا بِالتَّحْرِيمِ الْمُسْتَقْبَلِ. وَهُنَا أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْغَزَالِيَّ فِي الْمُسْتَصْفَى " عِنْدَ الْكَلَامِ فِي تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ أَشَارَ إلَى احْتِمَالٍ بِالتَّخْيِيرِ، وَإِنْ لَمْ يَتَسَاوَيَا فِي الرُّتْبَةِ؛ لِأَنَّ الْوُجُوبَ إنَّمَا يُنَاقِضُ جَوَازَ التَّرْكِ مُطْلَقًا، أَمَّا جَوَازُهُ بِشَرْطٍ فَلَا. بِدَلِيلِ: أَنَّ الْحَجَّ وَاجِبٌ عَلَى التَّرَاخِي، وَإِذَا أَخَّرَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْأَدَاءِ لَمْ يَعْصِ إذَا أَخَّرَ مَعَ الْعَزْمِ عَلَى الِامْتِثَالِ، فَظَهَرَ أَنَّ تَرْكَهُ بِشَرْطِ الْعَزْمِ لَا يُنَاقِضُ الْوُجُوبَ، بَلْ الْمُسَافِرُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُصَلِّيَ أَرْبَعًا فَرْضًا، وَبَيْنَ أَنْ يَتْرُكَ رَكْعَتَيْنِ وَاجِبَتَيْنِ، وَيَجُوزُ تَرْكُهُمَا، وَلَكِنْ بِشَرْطِ قَصْدِ التَّرَخُّصِ.
ثَانِيهِمَا: لَا يَرِدُ عَلَى هَذَا الشَّرْطِ التَّخْيِيرُ بَيْنَ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ بِأَنَّهَا مُخَيَّرٌ فِيهَا، وَلَيْسَ الْجَمِيعُ بِوَاجِبٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُرَادُ أَنَّهُ مَا مِنْ وَاحِدَةٍ يُمْكِنُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهَا إلَّا وَتَقَعُ وَاجِبًا.
قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا مُرَادُنَا بِالتَّسَاوِي. الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ مُتَمَيِّزَةً لِلْمُكَلَّفِ فَلَا يَجُوزُ التَّخْيِيرُ بَيْنَ مُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ

1 / 263

Bahr Muhit | Usul