بحر المذهب
بحر المذهب
Soruşturmacı
طارق فتحي السيد
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
٢٠٠٩ م
وروي عن عثمان بن عفان وابن عمر ﵄ أنهما كانا لا يريان به بأسًا. وبه قال عطا، [١٦٥ أ / ٢] والحسن وابن سيرين ومالك وأحمد واسحق.
وقال ابن مسعود: "يكره ذلك". وبه قال الشعبي والثوري. وقال أبو حنيفة: "إذا استفتحه الإمام فتحته عليه، فإن الكلام في الصلاة. واحتجوا بما روى الحارث عن علي ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: "يا علي لا تفتح على الإمام في الصلاة". قلنا: رواه يونس بن أبي إسحق عن أبي إسحق عن الحارث، قال أبو داود: سمع أبو إسحق من الحارث أربعة أحاديث ليس هذا منها.
وقد روي عن علي ﵁ أنه قال: "إذا استطعمكم الإمام فأطعموه". يعني: أنه إذا تعايا في القراءة، فلقنوه. ورواه بعض أصحابنا بخراسان مرفوعًا، ولا يصح.
باب
الصلاة بالنجاسة
مسألة: قال: "وإذا صلى الجنب بقوم أعاد، ولم يعيدوا".
وهذا كما قال: إذا صلى الرجل بقوم من غير طهارة، فعليه الإعادة جنبًا كان أو محدثًا، عالمًا كان أو جاهلًا. وأما المأموم ينظر فيه، فإن كان عالمًا بحدثه لم تصح صلاته، وإن كان جاهلًا صحت صلاته سواء كان الإمام جنبًا أو محدثًا عالما كان بحدث نفسه أو جاهلًا وسواء علم المأموم به بعد خروج وقت الصلاة، أو قبل خروجه، فإن جهل كل المأمومين صحت صلاتهم، وإن كانوا عالمين بحاله لم تنعقد صلاتهم، وان كان بعضهم عالمًا، وبعضهم جاهلًا صحت صلاة الجاهل به. وبه قال عمر وعثمان وعلي وابن عباس وابن عمر والحسن والنخعي وسعيا بن جبير والأوزاعي والثوري وأحمد وأبو ثور ﵃.
وقال أبو حنيفة: "تبطل صلاة المأمومين بكل حال". وبه قال الشعبي وابن سيرين وحماد. وقال مالك: ا (إن كان الإمام غير عالم بحدث نفه صحت صلاة المأمومين، وان كان عالمًا لم تصح صلاتهم". [١٦٥ ب / ٢]
وقال عطاء: "إن كان حدثه جنابة لا تصح صلاتهم، وإن كان حدثه غيرها يلزمهم إعادة الصلاة في الوقت، وان كان الوقت خارجًا، فلا إعادة".
واحتج مالك بأنه إذا علم بحدث نفسه فسق، ولا تصح الصلاة خلف الفاسق، وهذا غلط، لأن الفسق لا يقدح في الإسلام، فلا يمنع جواز الصلاة خلفه، والدليل على ما ذكرنا ما روى أبو بكرة ﵁، قال: "دخل رسول الله ﷺ في صلاة الفجر، فأومأ إليه، أي: مكانكم، ثم ذهب، ثم جاء، ورأسه يقطر، فصلى بهم". وهذا يدل على أنهم أحرموا خلفه، لأنه أومأ إليهم، ولم يكلمهم، لأن كلام المصلي يكره.
2 / 179