بحر المذهب
بحر المذهب
Soruşturmacı
طارق فتحي السيد
Yayıncı
دار الكتب العلمية
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
٢٠٠٩ م
توضأ مرة مرة!! فإذا تقرر هذا، ذكر الشافعي: أنه لو ترك حرفًا من أم القرآن، وهو في الركعة رجع إليها وأتمها.
وفي بعض النسخ رجع إليه، وهما صحيحان، فالتأنيث يرجع إلى الفاتحة وكناية التذكير راجعة إلى الحرف، والمعنى في المسألة، أن كل حرف من الفاتحة ركن عن حياله، والترتيب فيه شرط، فإذا نسي حرفًا لم يحتسب ما بعده، فإن تذكر في تلك الركعة رجع إلى ذلك الحرف فبنى عليه، وان لم يذكر حتى قرأ في ركعة أخرى التحقت قراءته فيها بالركعة التي قبلها فتمت القراءة فيها، وسقطت في التي بعدها.
باب
طول القراءة وقصرها
مسألة: قال: "وأحب أن يقرأ في الصبح مع أم القرآن بطوال المفصل".
وهذا كما قال: اعلم أن القصد من هذا الباب، أن المستحب للإمام في الصلاة التخفيف مع التمام، كما قال أنس ﵁: كان النبي ﷺ "من أخف الناس صلاة في تمام". وبين الشافعي ذلك، وهو أن يقرأ في صلاة الصبح بعد الفاتحة في كل ركعة بسورة من طوال المفصل كسورة الحجرات، والذاريات، والواقعة ونحوها. ويقرأ في الظهر سنها بذلك يعني في [١٦٣ ب / ٢] الركعتين الأوليين، وفي الأخويين ذكرنا قولين في سنة السورة، فإذا قلنا: تسئ قرأ فيهما على النصف من الأوليين.
والأصل فيه خبر أبي سعيد الخدري ﵁: "حزرنا قيام رسول الله ﷺ في الركعتين الأوليين من الظهر قدر ثلاثين آية قدر: ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾ (السجدة: ١ - ٢]، وحزرنا قيامه في الأخريين على النصف من ذلكء وحزرنا قيامه في الأوليين من العصر بنحو مما يقرا في العشاء". وأراد في الأوليين من العشاء، ثم امن ما يستحب في العشاء، وهو قدر سورة الجمعة، وإذا جاءك المنافقون، ويقرأ في المغرب بقصار المفصل مثل: ﴿وَالْعَادِيَاتِ﴾ (العاديات: ١]. وهذا تفسير التخفيف في تمام. فإن زاد على هذا كان مثقلًا على القوم، وان نقص عنه كان مقصرًا إلا أن يكون له عذر ظاهر، أو لأحدٍ ممن خلفه، فلا بأس حينئذ أن ينقص عنه، ولا يكون مقصرًا، فإن قصر أو زاد يجوز في الجملة.
وإنما شبه الشافعي الصبح بالظهر والعصر والعشاء، لأنهما صلاتا سر، ولم يثبت ما إذا قرأ رسول الله ﷺ فيهما، وفي كل هذا ورد الخبر.
قال ابن عباس ﵁: "صليت خلف رسول الله ﷺ صلاة الصبح يوم الجمعة، فقرأ فيها بسورة السجدة: ﴿الم (١) تَنزِيلُ﴾، ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ﴾ وقرأ في صلاة الجمعة بسورة الجمعة والسورة التي ذكر فيها المنافقون".
2 / 176