إلى تقمص الشعور بخزي المشرق العربي إزاء ما يقدمه المغرب العربي من تضحيات، وزاده إحساسًا بالخزي أن الذي يقوم بالتضحية فتاة اسمها جميلة بوحيرد، وهو خزي يصم الرجولة المشرقية عامة، ولهذا افتتح قصيدته بما يزيد تقلصا عن التواري في كهف أو قبر حين قال:
لا تسمعيها؟. أن أصواتنا ... تخزي بها الريح التي تنقل ... وتصور ان الشرقيين حبيسو رحم من دم مظلم وانهم في الظلماء لا يسألون عن دورهم في المعركة بل عن الذين قتلوا ومن يبيكيهم (لأنهم فيما يبدو لم تعد لديهم دموع للبكاء):
باب علينا من دم مقفل ... ونحن في ظلمائنا نسأل ... من مات؟ من يبكيه؟ من يقتل؟ ... وبعد هذه الفاتحة ذهب في قصيدته مذهبا مختلفا عن الذي سلكه في القصائد الكهفية، فلم يجعل من جميلة " المشبوحة " شمسا إزاء ظلمات الكهف، وإنما صورها بمقارنتها مع الأم العظمى؟ الأرض، في مخاضها الأول:
ترتج قيعان المحيطات من أعماقها ينسح فيها حنين ... والصخر منشد بأعصابه؟ حتى يراها - في انتظار الجنين ... ومن خلال هذه الصورة المستعارة من اديث سيتول وجد أن جميلة تحمل من صنوف العذاب اشد مما حملته الارض في ذلك المخاض الأول، ثم قارن بينها وبين المسيح، فوجدها اكثر عطاء، وأسلمه هذا إلى فكرة الفداء فتحدث عن الفدية التي تقرب للإله كي ينزل المطر، ثم كيف زال عالم الألوهية، فأصبح الثائر؟ مثل جميلة - يقدم
1 / 319
بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره
مقدمة
البحث عن النخلة
أحجار جيكور
صورة وذكريات
بواكير الشعر
راع دون قطيع
بين الأقحوانة وذات المنديل
الهوى البكر
الانتماء الشيوعي
من الوثبة إلى النكبة
المنتظرة
المعلم المفصول
أساطير
فجر السلام
حفار القبور
يا مهلك موسى ومنجي فرعون
الأسلحة والأطفال
المومس العمياء
أنشودة المطر
تجلي إرم
انفصام الرابطة الحزبية
فترة الآداب
نحو القومية
الينابيع الثقافية
الألوهية والقصائد الكهفية
تعتيم في المبنى والموضوع
سلال الصبار في بابل
بين النقد والصحافة
ولكن..متى كنت شيوعيا
تموز - المسيح
سربروس في بابل
عولس ينتظر المعجزة
اضمحلال الرموز
أسطورتان
مذكرات أمس اليوم
خاتمة
Badr Shaker Al-Sayyab: A Study of His Life and Poetry | Usul