وتتعوذ مرجانة، ابةالرقى والتعاويذ، من عقد السحر " والليل الراكد بالخضر "، وهذا الجزء من القصيدة يزيد الصورة وضوحا ويفسر نداء المرأة لزوجها من بعد، ويضفي على حياة نساء الطبقة النترفة مزيدا من الوضوح ولكنه بفضح القصيدة لآنه يعتمد التصريح لا التلميح وخاصة عندما تتحدث ربة البيت عن عودة الزوج وهي يقظى مسهدة والضياء ينساب من شق الباب إذ يفتحه لدى عودته:
كالماء المالح اشربه ... حتى تتقطر اغواري ولذلك كان حذفها اشد انسجاما مع قوة الإيحاء؛ وفي رموز الذهب والفضة المتحولين إلى سمك والسمك الذي يحمل زعانف من ذهب وفضة ما يعد تراوحا صريحا بين الثراء الباذخ والجنس دون أن يكون في إحداهما تعويض عن الآخر لآن كليهما يمثلان شهوة نفس ظامئة إلى التعويض.
ولو أنا حذفنا كلمة " تموز " وقلنا " مات النهار " حين قتله الليل لما تغير شيء في القصيدة ظاهريا، ومع ذلك فان رمز تموز الذي لم يتكرر إلا كاللازمة المترددة يعد أساسا هاما في القصيدة التي تمثل كناية متقنة؟ تسلسلا ونغما - عن مدى الفراغ الذي تعانيه نساء الطبقات الغنية، وعن حاجتهن إلى رد الجوع (رغم كثرة الطعام) وصد البرد (رغم كثافة الفراء) لأن الجوع والبرد يعنيان هنا الحاجة إلى الدفء المستمد من الحب والعمل والرجولة، ولكن فقدان هذه الأمور يجعل البرد يسيطر على حياة البيت (كما يسيطر على مظاهر الطبيعة في الخارج) ويحيل كل دفء مصطنع دفئا قصير الأجل، فلا الفراء نافعة ولا الأحاديث عن المحبين ومغامراتهم مسعفة ولا أكل لحوم البشر بالغيبة يرد البرد القابع في العظام؟ ومن أين يجيء الدفء إذا كان قلب الزوج جبانة؟ ان القصيدة؟ كما ترى - تضخيم للفكرة في
1 / 280
بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره
مقدمة
البحث عن النخلة
أحجار جيكور
صورة وذكريات
بواكير الشعر
راع دون قطيع
بين الأقحوانة وذات المنديل
الهوى البكر
الانتماء الشيوعي
من الوثبة إلى النكبة
المنتظرة
المعلم المفصول
أساطير
فجر السلام
حفار القبور
يا مهلك موسى ومنجي فرعون
الأسلحة والأطفال
المومس العمياء
أنشودة المطر
تجلي إرم
انفصام الرابطة الحزبية
فترة الآداب
نحو القومية
الينابيع الثقافية
الألوهية والقصائد الكهفية
تعتيم في المبنى والموضوع
سلال الصبار في بابل
بين النقد والصحافة
ولكن..متى كنت شيوعيا
تموز - المسيح
سربروس في بابل
عولس ينتظر المعجزة
اضمحلال الرموز
أسطورتان
مذكرات أمس اليوم
خاتمة
Badr Shaker Al-Sayyab: A Study of His Life and Poetry | Usul