الحبيبة يفضح رغبتها الشهوانية، بينما كان الإنسان الأول يستعمل النار لطرد تلك الشهوة المتمثلة في النمور والأسود، فمن الخير أن يضيع الحبيبان في أحضان الظلام لكي يحتجبا فيما يريدان تحقيقه عن أعين النمور في المساء، وهي على عكس نمور الأرض لا تخاف النار والنور بل تستغلهما لرؤية الأحياء الذين يمارسون شهواتهم وترميهم بحجارة الرجم. فالقصيدة لا تحمل شيئا من الموضوع النبيل، ومع ذلك فانها شديدة الإحكام لبقة الرمز، ولعل القارئ قد أدرك أن التنور والنمور (في الأرض والسماء) ودفن الخبز والرجم كلها متصلة بحقيقة واحدة يراد الوصول إليها في حمى العتمة قبل ان يخيم " ليل القبور ". أن من يقرأ هذه القصيدة يعجب كيف استطاع السياب؟ الذي كان يثقل القصيدة بالتوضيح والشرح والتعليق - ان يصل إلى هذا المستوى من الالماع والتلميح.
وفي قصيدة " المخبر " لا يخطو السياب خطوة جديدة وإنما يعود إلى صورة مماثلة للتي رسمها في " حفار القبور "؟ الإنسان الذي يأكل من دفن الناس في الأرض أو في السجون (فالأمر سيان) - وهو يحاول ان يسوغ ما يأتيه، مع شعور عميق بحقارة ما يصنع. وكذلك هو الأمر في قصيدة " عرس في القرية " فأنها عودة إلى زواج الريفية الجميلة من ابن مدينة ثري، ففيها يحاول السياب ان يزاوج بين الأسى على مصير المحبوبة وبين كفاح الطبقات الكادحة فتجيء المزاوجة مضحكة كما حدث ذلك في قصيدته " حسناء القصر " وفي غيرها:
كان وهما هوانا فان القلوب ... والصبابات وقف على الأغنياء ... لا عتاب فلو لم نكن أغبياء ... ما رضينا بهذا ونحن الشعوب ...
1 / 277
بدر شاكر السياب دراسة في حياته وشعره
مقدمة
البحث عن النخلة
أحجار جيكور
صورة وذكريات
بواكير الشعر
راع دون قطيع
بين الأقحوانة وذات المنديل
الهوى البكر
الانتماء الشيوعي
من الوثبة إلى النكبة
المنتظرة
المعلم المفصول
أساطير
فجر السلام
حفار القبور
يا مهلك موسى ومنجي فرعون
الأسلحة والأطفال
المومس العمياء
أنشودة المطر
تجلي إرم
انفصام الرابطة الحزبية
فترة الآداب
نحو القومية
الينابيع الثقافية
الألوهية والقصائد الكهفية
تعتيم في المبنى والموضوع
سلال الصبار في بابل
بين النقد والصحافة
ولكن..متى كنت شيوعيا
تموز - المسيح
سربروس في بابل
عولس ينتظر المعجزة
اضمحلال الرموز
أسطورتان
مذكرات أمس اليوم
خاتمة
Badr Shaker Al-Sayyab: A Study of His Life and Poetry | Usul