262

Bada'i al-Sulk fi Taba'i al-Mulk

بدائع السلك في طبائع الملك

Soruşturmacı

علي سامي النشار

Yayıncı

وزارة الإعلام

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1398 AH

Yayın Yeri

العراق

الْمِثَال الثَّانِي الْعقُوبَة بِالْمَالِ
قَالَ الإِمَام الْغَزالِيّ لَا عهد بهَا فِي الْإِسْلَام وَلَا تلائم تَصَرُّفَات الشَّرْع مَعَ أَنَّهَا لم تتَعَيَّن لشرعية الْعُقُوبَات الْبَدَنِيَّة بالسجن وَالضَّرْب وَغَيرهمَا
قلت وَمَا ورد من ذَلِك فِي أول الْإِسْلَام فقد اجْتَمعُوا على نُسْخَة قَالَه الطَّحَاوِيّ وَابْن رشد وَفِي سَماع أَشهب من كتاب السُّلْطَان أَن مَالِكًا ﵀ سُئِلَ هَل يجوز انتهاب مَتَاع أهل السُّوق إِذا خالفوا مَا أمروا بِهِ فَقَالَ لَا يحل ذَنْب من الذُّنُوب مَال إِنْسَان وَإِن قتل نفسا وَأرى أَن يضْرب من نهب أَو انتهب يَعْنِي الْآمِر بِهِ والطائع لَهُ
كشف تَدْبِير الْحَاكِم على الحكم بِهَذِهِ الْعقُوبَة مُنْضَمًّا لانتفاع الْحَاكِم بهَا توهم أَن غرم المَال أزْجر للنفوس من الْعقُوبَة بِغَيْرِهِ لعزة المَال عَلَيْهَا وَهُوَ غير مخلص لِأَن مُخَالفَة الْهوى أَشد من عَلَيْهَا وأصعب بِدَلِيل أَن شَهْوَة الْقَتْل أَو الزِّنَا إِذا استحكمت يسهل فِي تَحْصِيلهَا بذل المَال فَكيف ينْهض عَن غرمه زاجر عَمَّا هُوَ أَشد مِنْهُ قرر هَذَا الْمَعْنى أَبُو الْعَبَّاس بن الشماع التّونسِيّ قَائِلا وَلذَلِك يجْرِي على أَلْسِنَة الْعَامَّة الْأَمْوَال تحْتَاج للأمراض أَو للأغراض
فَائِدَة عَن تَنْبِيه قَالَ الشَّيْخ الإِمَام أَبُو اسحق الشاطبي الْعقُوبَة فِي المَال عِنْد مَالك ضَرْبَان

1 / 297