815

Easier Explanations of the Words of the Great Almighty

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

في كل مرة: أي عاهدوا فيها.

فإما تثقفنهم: أي إن تجدنهم، وما مزيدة أدغمت في إن الشرطية.

فشرد: أي فرق وشتت.

يذكرون: أي يتعظون.

فانبذ إليهم: أي اطرح عهدهم.

على سواء: أي على حال من العلم تكون أنت وإياهم فيها سواء، أي كل منكم عالم بنقض المعاهدة.

الخائنين: الغادرين بعهودهم.

سبقوا: أي فاتوا الله ولم يتمكن منهم.

معنى الآيات:

بمناسبة ذكر خصوم الدعوة الإسلامية والقائم عليها وهو النبي صلى الله عليه وسلم ذكر تعالى خصوما لها آخرين غير المشركين من كفار قريش وهم بنو قريظة من اليهود. فأخبر تعالى عنهم أنهم شر الدواب من الإنسان والحيوان ووصفهم محددا لهم ليعرفوا، وأخبر أنهم لا يؤمنون لتوغلهم في الشر والفساد، فقال: { إن شر الدواب عند الله } أي في حكمه وعلمه { الذين كفروا فهم لا يؤمنون } وخصصهم بوصف آخر خاص بهم فقال: { الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة وهم لا يتقون } وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم عاهدهم أول مرة على أن لا يحاربوه ولا يعينوا أحدا على حربه فإذا بهم يعينون قريشا بالسلاح، ولما انكشف أمرهم اعتذروا معترفين بخطإهم، وعاهدوا مرة أخرى على أن لا يحاربوا الرسول ولا يعينوا من يحاربه فإذا بهم ينقضون عهدهم مرة أخرى ويدخلون في حرب ضده حيث انضموا الى الأحزاب في غزوة الخندق هذا ما دل عليه قوله تعالى { إن شر الدواب عند الله الذين كفروا فهم لا يؤمنون الذين عاهدت منهم ثم ينقضون عهدهم في كل مرة } أي يعاهدون فيها { وهم لا يتقون } أي لا يخافون عاقبة نقض المعاهدات والتلاعب بها حسب أهوائهم. وقوله تعالى { فإما تثقفنهم في الحرب فشرد بهم من خلفهم لعلهم يذكرون } يرشد رسوله آمرا إياه بما يجب أن يتخذه إزاء هؤلاء الناكثين للعهود المنغمسين في الكفر. بحيث لا يخرجون منه بحال من الأحوال. ويشهد لهذه الحقيقة أنهم لما حوصروا في حصونهم ونزلوا منها مستسلمين كان يعرض على أحدهم الإسلام حتى لا يقتل فيؤثر باختياره القتل على الإسلام وماتوا كافرين وصدق الله إذ قال { فهم لا يؤمنون } فهؤلاء إن ثقفتهم في حرب أي وجدتهم متمكنا منهم فاضربهم بعنف وشدة وبلا هوادة حتى تشرد أي تفرق بهم من خلفهم من أعداء الإسلام المتربصين بك الدوائر من كفار قريش وغيرهم لعلهم يذكرون أي يتعظون فلا يفكروا في حربك وقتالك بعد، وقوله { وإما تخافن من قوم خيانة فانبذ إليهم على سوآء إن الله لا يحب الخائنين } هذا إرشاد آخر للرسول صلى الله عليه وسلم يتعلق بالخطط الحربية الناجحة وهو أنه صلى الله عليه وسلم إن خاف من قوم معاهدين له خيانة ظهرت أماراتها وتأكد لديك علاماتها فاطرح تلك المعاهدة ملغيا لها معلنا ذلك لتكون وإياهم على علم تام بإلغائها، وذلك حتى لا يتهموك بالغدر والخيانة، والله لا يحب الخائنين وقاتلهم مستعينا بالله عليهم وستكون الدائرة على الناكث الخائن، وهذا ضرب من الحزم وصحة العزم إذ ما دام قد عزم العدو على النقض فقد نقص فليبادر لافتكاك عنصر المباغتة من يده، وهو عنصر مهم في الحروب.

Bilinmeyen sayfa