765

Easier Explanations of the Words of the Great Almighty

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

عن السوء: السوء هو كل ما يسيء إلى النفس من سائر الذنوب والآثام.

بعذاب بئيس: أي ذا بأس شديد.

فلما عتوا عما نهوا عنه: أي ترفعوا وطغوا فلم يبالوا بالنهي.

قردة خاسئين: القردة جمع قرد معروف وخاسئين ذليلين حقيرين أخساء.

معنى الآيات:

ما زال السياق في بني إسرائيل إلا أنه هنا مع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ويهود المدينة فالله تعالى يقول لنبيه محمد عليه الصلاة والسلام أسألهم أي اليهود { عن القرية التي كانت حاضرة البحر } أي قريبة منه على شاطئه وهي مدينة من مدن أرض القدس والشام، أي أسألهم عن أهلها كيف كان عاقبة أمرهم، إنهم مسخوا قردة وخنازير جزاء فسقهم عن أمر ربهم، وفصل له الحادث تفصيلا للعبرة والاتعاظ فقال { إذ يعدون في السبت } أي يعتدون ما أذن لهم فيه إلى ما حرم عليهم، إذن لهم أن يصيدوا ما شاءوا إلا يوم السبت فإنه يوم عبادة ليس يوم لهو وصيد وطرب، { إذ تأتيهم حيتانهم } أي أسماكهم { يوم سبتهم شرعا } ظاهرة على سطح الماء تغريهم بنفسها { ويوم لا يسبتون } أي في باقي أيام الأسبوع { لا تأتيهم } إذا هم مبتلون، قال تعالى { كذلك } أي كهذا الابتلاء والاختبار { نبلوهم بما كانوا يفسقون } أي بسبب فسقهم عن طاعة ربهم ورسله، إذ ما من معصية إلا بذنب هكذا سنة الله تعالى في الناس. هذا ما تضمنته الآية الأولى [163] وهي قوله تعالى { وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر إذ يعدون في السبت إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا تأتيهم كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون }.

وأما الآية الثانية [164] فالله تعالى يقول لرسوله اذكر لهم أيضا إذ قالت طائفة منهم أي من أهل القرية لطائفة أخرى كانت تعظ المعتدين في السبت أي تنهاهم عنه لأنه معصية وتحذرهم من مغبة الاعتداء على شرع الله تعالى قالت { لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا } وهذا القول من هذه الطائفة دال على يأسهم من رجوع إخوانهم عن فسقهم وباطلهم، فأجابتهم الطائفة الواعظة { معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون } أي وعظنا لهم هو معذرة لنا عند الله تعالى من جهة ومن جهة أخرى { ولعلهم يتقون } فيتوبوا ويتركوا هذا الاعتداء، قال تعالى { فلما نسوا ما ذكروا به } وخوفوا منه وهو تحريم الله تعالى عليهم الصيد يوم السبت، ومعنى نسوا تركوا ولم يلتفتوا إلى وعظ إخوانهم لهم وواصلوا اعتداءهم وفسقهم، قال تعالى { أنجينا الذين ينهون عن السوء } وهم الواعظون لهم ممن ملوا ويئسوا فتركوا وعظهم، وممن واصلوا نهيهم ووعظهم، { وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس } أي شديد البأس { بما كانوا يفسقون } عن طاعة الله ربهم، إذ قال تعالى لهم { كونوا قردة خاسئين } فكانوا قردة خاسئين ذليلين صاغرين حقيرين، ثم لم يلبثوا (مسخا) إلا ثلاثة أيام وماتوا.

هداية الآيات:

من هداية الآيات:

1- تقرير الوحي والنبوة لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم إذ مثل هذا القصص الذي يذكر لبني إسرائيل لن يتم إلا عن طريق الوحي، وإلا فكيف علمه وذكر به اليهود أصحابه وأهله، وقد مضى عليه زمن طويل.

Bilinmeyen sayfa