Easier Explanations of the Words of the Great Almighty
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
معنى الآيات:
ما زال السياق في ذكر أحداث موسى مع بني إسرائيل إنه لما نجى الله تعالى بني إسرائيل من فرعون وملئه، وحدثت حادثة طلب بني إسرائيل من موسى أن يجعل لهم إلها كما للمشركين إلها وقد أنبأهم موسى وأدبهم عن قولهم الباطل واعد الله تعالى موسى أن يناجيه بجبل الطور وجعل له الموعد الذي يلقاه فيه شهرا ثلاثين يوما وكانت شهر القعدة وزادها عشرا من أول الحجة فتم الميقات أربعين ليلة. وعند خروجه عليه السلام استخلف في بني إسرائيل أخاه هارون وأوصاه بالإصلاح، ونهاه عن اتباع آراء المفسدين هذا معنى قوله تعالى { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة وقال موسى لأخيه هارون اخلفني في قومي وأصلح ولا تتبع سبيل المفسدين } وكان ذلك من أجل أن يأتي بني إسرائيل بكتاب من ربهم يتضمن شريعة كاملة يساسون بها وتحكمهم ليكملوا ويسعدوا عليها.
وقوله تعالى { ولما جآء موسى لميقاتنا } أي في الموعد الذي واعدنا والوقت الذي حددنا وكلمه ربه بلا واسطة بينهما بل كان يسمع كلامه ولا يرى ذاته، تاقت نفس موسى لرؤية ربه تعالى، فطلب ذلك فقال { رب أرني أنظر إليك } فأجابه ربه تعالى بقوله إنك لن تراني أي رؤيتك لي غير ممكنة لك، ولكن إذا أردت أن تتأكد من أن رؤيتك لي في هذه الحياة غير ممكنة فانظر إلى الجبل " جبل الطور " فإن استقر مكانه بعد أن أتجلى له، فسوف تراني { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى } عند رؤية الجبل { صعقا } أي مغشيا عليه { فلمآ أفاق } مما اعتراه من الصعق { قال سبحانك } أي تنزيها لك وتقديسا { تبت إليك } فلم أسألك بعد مثل هذا السؤال { وأنا أول المؤمنين } بك وبجلالك وعظيم سلطانك وأنا عبدك عاجز عن رؤيتك في هذه الدار دار التكليف والعمل.
وهنا أجابه ربه تعالى قائلا { يموسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ مآ آتيتك } من هذا الكمال والخير العظيم { وكن من الشاكرين } لي على إنعامي لأزيدك وذلك بطاعتي والتقرب إلي بفعل محابي وترك مكارهي. وقوله تعالى { وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء } أي كتبنا له في ألواحه من كل شيء من أمور الدين والدنيا موعظة لقومه من أمر ونهي وترغيب وترهيب، وتفصيلا لكل شيء يحتاجون إلى بيانه وتفصيله. وقوله { فخذها بقوة } أي وقلنا له خذها بقوة أي بعزم وجد وذلك بالعمل بحلالها وحرامها فعلا وتركا، { وأمر قومك } أيضا { يأخذوا بأحسنها } أي بما هو عزائم فيها وليس برخص تربية لهم وتعويدا لهم على تحمل العظائم لما لازمهم من الضعف والخور دهرا طويلا.
وقوله تعالى { سأوريكم دار الفاسقين } يتضمن النهي لبني إسرائيل عن ترك ما جاء في الألواح من الشرائع والأحكام فإنهم متى تركوا ذلك أو شيئا منه يعتبرون فاسقين، وللفاسقين نار جهنم هي جزاؤهم يوم يلقون ربهم، وسيريهم إياها، فهذه الجملة تحمل غاية الوعيد والتهديد للذين يفسقون عن شرائع الله تعالى بإهمالها وعدم العمل بها، فليحذر المؤمنون هذا فإنه أمر عظيم.
هداية الآيات
من هداية الآيات:
1- المحافظة على المواعيد أمر محبوب للشارع مرغب فيه وهو من سمات الصادقين.
2- جواز الاستخلاف في الأرض في مهام الأمور فضلا عما هو دون ذلك.
3- مشروعية الوصية للخلفاء بما هو خير.
Bilinmeyen sayfa