606

Easier Explanations of the Words of the Great Almighty

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

ما زال السياق في طلب هداية المشركين العادلين بربهم أصناما وأحجارا، فيقول الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وسلم قل يا رسولنا لأولئك الذين يعدلون بنا الأصنام { أرءيتكم } أي أخبروني، { إن أتكم عذاب الله } اليوم انتقاما منكم، { أو أتتكم الساعة } وفيها عذاب يوم القيامة، { أغير الله تدعون } ليقيكم العذاب ويصرفه عنكم { إن كنتم صدقين } في أن آلهتكم تنفع وتضر، تقي السوء وتجلب الخير؟ والجواب معلوم أنكم لا تدعونها ليأسكم من إجابتها بل الله وحده هو الذي تدعونه فيكشف ما تدعونه له إن شاء، وتنسون عندها ما تشركون به من الأصنام فلا تدعونها ليأسكم من إجابتها لضعفها وحقارتها. هذا ما تضمنته الآيتان الأولى [40] والثانية [41] وأما الآيات الأربع بعدهما فإن الله تعالى يخبر رسوله بقوله { ولقد أرسلنآ إلى أمم من قبلك } أي أرسلنا رسلا من قبلك إلى أممهم فأمروهم بالإيمان والتوحيد والعبادة فكفروا وعصوا فأخذناهم بالشدائد من حروب ومجاعات وأمراض لعلهم يتضرعون إلينا فيرجعون إلى الإيمان بعد الكفر والتوحيد بعد الشرك والطاعة بعد العصيان ولما لم يفعلوا وبخهم تعالى بقوله: { فلولا إذ جآءهم بأسنا تضرعوا } أي فهلا إذ جاءهم بأسنا تضرعوا إلينا { ولكن } حصل العكس حيث { قست قلوبهم وزين لهم الشيطان } أي حسن لهم { ما كانوا يعملون } من الشرك والمعاصي. وهنا لما نسوا ما ذكرتهم به رسلهم فتركوا العمل به معرضين عنه غير ملتفتين إليه فتح الله تعالى عليهم أبواب كل شيء من الخيرات حتى إذا فرحوا بذلك وسكنوا إليه واطمأنوا ولم يبق بينهم من هو أهل للنجاة. قال تعالى { أخذناهم بغتة } أي فجأة بعذاب من أنواع العذاب الشديدة { فإذا هم مبلسون } آيسون من الخلاص متحسرون { فقطع دابر القوم الذين ظلموا } أي استؤصلوا بالعذاب عن آخرهم. وانتهى أمرهم { والحمد لله رب العالمين } ناصر أوليائه ومهلك أعدائه فاذكر هذا لقومك يا رسولنا لعلهم يثوبون إلى رشدهم ويعودون إلى الحق الذي تدعوهم إليه وهم معرضون.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- من غريب أحوال الإنسان المشرك أنه في حال الشدة الحقيقية يدعو الله وحده ولا يدعو معه الآلهة الباطلة التي كان في حال الرخاء والعافية يدعوها.

2- بيان سنة الله تعالى في إهلاك الأمم.

3- إذا رأيت الأمة قد فسقت عن أمر ربها ورسوله فعوقبت فلم تتعظ بالعقوبة واستمرت على فسقها وبسط الله تعالى لها في الرزق وأغدق عليها الخيرات فاعلم أنها قد استدرجت للهلاك وأنها هالكة لا محالة.

4- شؤم الظلم هلاك الظالمين.

5- الإرشاد إلى حمد الله تعالى عند نهاية كل عمل، وعاقبة كل أمر.

[6.46-49]

شرح الكلمات:

Bilinmeyen sayfa