600

Easier Explanations of the Words of the Great Almighty

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين

[الأنعام: 29]، لو تراهم وقد حبسوا لقضاء الله وحكمه فيهم وقيل لهم وهم يشاهدون أهوال القيامة وما فيها من حساب وجزاء وعذاب { أليس هذا بالحق } أي الذي كنتم تكذبون فيسارعون بالإجابة قائلين { بلى وربنا } ، فيحلفون بالله تعالى تأكيدا لصحة جوابهم فيقال لهم: { فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون } لا ظلما منا ولكن بسبب كفركم إذ الكفر منع من طاعة الله ورسوله، والنفس لا تطهر إلا على تلك الطاعة، هذا ما دلت عليه الآية الأولى [30] أما الآية الثانية [31] فقد أعلن تعالى عن خسارة صفقة الكافرين الذين باعوا الإيمان بالكفر والتوحيد بالشرك، والطاعة بالمعاصي فقال تعالى: { قد خسر الذين كذبوا بلقآء الله } أي بالحياة بعد الموت وهذا هو سبب المحنة والكارثة { حتى إذا جآءتهم الساعة } ساعة فناء هذه الحياة وإقبال الحياة الآخرة { بغتة } أي فجأة لم يكونوا يفكرون فيها لكفرهم بها، وعندئذ صاحوا بأعلى أصواتهم معلنين عن تندمهم { يحسرتنا على ما فرطنا } أي في صفقتنا حيث اشترينا الكفر بالإيمان والشرك وبالتوحيد قال تعالى: { وهم يحملون أوزارهم } من الجائز أن تصور لهم أعمالهم من الكفر والشرك والظلم والشر والفساد في صورة رجل قبيح أشوه فيحملونه على ظهورهم في عرصات القيامة وقد ورد به خبر. ولذا قال تعالى: { ألا سآء ما يزرون } أي قبح ما يحملونه! وفي الآية [32] الأخيرة يخبر تعالى مذكرا واعظا ناصحا فيقول يا عباد الله: { وما الحيوة الدنيآ إلا لعب ولهو } فانتبهوا فلا تغتروا بما فيها من ملذات فإن نعيمها إلى زوال ما شأنها إلا شأن من يلعب أو يلهو، ثم لا يحصل على طائل من لعبه ولهوه، أما الدار الآخرة فإنها خير ولكن للذين يتقون الشرك والشر والمعاصي، فما لكم مقبلين على الفانى معرضين عن الباقي { أفلا تعقلون }؟!.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- تقرير مبدأ البعث والجزاء بذكر صور ومشاهد له.

2- قبح الذنوب وأنها أسوأ حمل يحمله صاحبها يوم القيامة.

3- حكم الله تعالى بالخسران على من كذب بلقائه فلم يؤمن ولم يعمل صالحا.

4- الساعة لا تأتي إلا بغتة، ولا ينافي ذلك ظهور علاماتها، لأن الزمن ما بين العلامة والعلامة لا يعرف مقداره.

5- نصيحة القرآن للعقلاء بأن لا يغتروا بالحياة الدنيا. ويهملوا شأن الآخرة وهي خير للمتقين.

[6.33-35]

Bilinmeyen sayfa