598

Easier Explanations of the Words of the Great Almighty

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

مبعوثين: بعد الموت أحياء كما كنا قبل أن نموت.

معنى الآيات:

ما زال السياق في الحديث عن أولئك العادلين بربهم المشركين به سواه فيخبر تعالى عن بعضهم فيقول { ومنهم من يستمع إليك } حال قراءتك القرآن ولكنه لا يعيه قلبه ولا يفقه ما فيه من أسرار وحكم تجعله يعرف الحق ويؤمن به، وذلك لما جعلنا حسب سنتنا في خلقنا من أكنة على قلوبهم أي أغطية، ومن وقر أي ثقل وصمم في آذانهم، فلذا هم يستمعون ولا يسمعون، ولا يفقهون وتلك الأغطية وذلك الصمم هما نتيجة ما يحملونه من بغض للنبي صلى الله عليه وسلم وكره لما جاء به من التوحيد، ولذا فهم لو يرون كل آية مما يطالبون من المعجزات كإحياء الموتى ونزول الملائكة عيانا لا يؤمنون بها لأنهم لا يريدون أن يؤمنوا ولذا قال تعالى: { وإن يروا كل ءاية لا يؤمنوا بها حتى إذا جآءوك يجدلونك } أي في شأن التوحيد وآلهتهم { يقول الذين كفروا إن هذآ } أي ما هذا { إلا أسطير الأولين } ، أمليت عليك أو طلبت كتابتها فأنت تقصها، وليس لك من نبوة ولا وحي ولا رسالة. هذا ما دلت عليه الآية الأولى [25] أما باقي الآيات فإن الثانية [26] تضمنت إخبار الله تعالى عنهم بأنهم ينهون الناس عن الإيمان بالنبي وبما جاء به وعن متابعته والدخول في دينه، وينأون هم بأنفسهم أي يبعدون عنه فلا إيمان ولا متابعة. وهذه شر الصفات يصفهم الله تعالى بها وهي البعد عن الحق والخير، وأمر الناس بالبعد عنهما ونهيهم عن قربهما ولذا قال تعالى: { وإن يهلكون إلا أنفسهم } بهذا الموقف الشائن المعادي للرسول والتوحيد، وما يشعرون بذلك إذ لو شعروا لكفوا، والذي أفقدهم الشعور هو حب الباطل والشر الذي حملهم على عداوة الرسول وما جاء به من عبادة الله وتوحيده وها هم أولا قد حشروا في جهنم، والله تعالى يقول للرسول: { ولو ترى إذ وقفوا على النار } ولا بد لهم من دخولها والاصطلاء بحرها والاحتراق بلهبها، فقالوا وهم في وسطها { يليتنا نرد } إلى الحياة الدنيا { ولا نكذب بآيت ربنا ونكون من المؤمنين } ، وما هم والله بصادقين وإنما هي تمنيات حمل عليها الإشفاق من العذاب والخوف من نار جهنم، والفضيحة حين ظهر لهم ما كانوا يخفون في الدنيا من جرائم وفواحش وهم يغشونها الليل والنهار قال تعالى وهو العليم الخبير: { ولو ردوا لعادوا لما نهوا عنه وإنهم لكاذبون } ، وصدق الله لو ردوا لعادوا وفي الآية الأخيرة [29] يسجل الله تعالى عليهم سبب بلائهم ومحنتهم، وإقدامهم في تلك الجرأة الغريبة على الشرك ومحاربة التوحيد، ومحاربة الموحدين بالضرب والقتل والتعذيب إنه كفرهم بالبعث والجزاء إذ قالوا ما أخبر تعالى به عنهم: { إن هي إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين }.

هداية الآيات

من هداية الآيات:

1- بيان سنة الله تعالى في أن العبد إذا كره أحدا وأبغضه وتغالى في ذلك يصبح لا يسمع ما يقول له، ولا يفهم معنى ما يسمع منه.

2- شر دعاة الشر من يعرض عن الهدى ويأمر بالإعراض عنه، وينهى من يقبل عليه.

3- سبب الشر في الأرض الكفر بالله، وإنكار البعث والجزاء الآخر.

[6.30-32]

شرح الكلمات:

Bilinmeyen sayfa