569

Easier Explanations of the Words of the Great Almighty

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

فمن اعتدى (بعد التحريم): بأن صاد بعد ما بلغه التحريم.

وأنتم حرم: جمع حرام والحرام: المحرم لحج أو عمرة ويقال رجل حرام وامرأة حرام.

من النعم: النعم: الإبل والبقر والغنم.

ذوا عدل منكم: أي صاحبا عدالة من أهل العلم.

وبال أمره: ثقل جزاء ذنبه حيث صاد والصيد حرام.

وللسيارة: المسافرين يتزودون به في سفرهم. وطعام البحر ما يقذف به إلى الساحل.

معنى الآيات:

ينادي الرب تبارك وتعالى عباده المؤمنين ليعلمهم مؤكدا خبره بأنه يبلوهم اختبارا لهم ليظهر المطيع من العاصي فقال: { يأيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب } فحرم عليهم تعالى الصيد وهم حرم ثم ابتلاهم بوجوده بين أيديهم بحيث تناله أيديهم ورماحهم بكل يسر وسهولة على نحو ما ابتلى به بني إسرائيل في تحريم الصيد يوم السبت فكان السمك يأتيهم يوم سبتهم شرعا ويوم لا يسبتون لا يأتيهم كذلك بلاهم ربهم بما كانوا يفسقون بيد أن المسلمين استجابوا لربهم وامتثلوا أمره، على خلاف بني إسرائيل فإنهم عصوا وصادوا فمسخهم قردة خاسئين. وقوله تعالى { فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم } ، أي فمن صاد بعد هذا التحريم فله عذاب أليم هذا ما دلت عليه الآية الأولى [94]. أما الآية الثانية [95] وهي قوله تعالى: { يأيها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم } فأكد لهم تحريم الصيد وبين لهم ما يترتب على ذلك من جزاء فقال { ومن قتله منكم متعمدا } فالحكم الواجب على من قتله جزاء { مثل ما قتل من النعم } وهي الإبل والبقر والغنم { يحكم به ذوا عدل منكم } فالعدلان ينظران إلى الصيد وما يشبهه من النعم فالنعامة تشبه الجمل وبقرة الوحش تشبه البقرة، والغزال يشبه التيس وهكذا فإن شاء من وجب عليه بعير أو بقرة أو تيس أو يسوقه إلى مكة الفقراء الحرم فليفعل وإن شاء اشترى بثمه طعاما وتصدق به، وإن شاء صام بدل كل نصف صاع يوما لقوله تعالى: { هديا بالغ الكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما } وقوله تعالى: { ليذوق وبال أمره } أي ثقل جزاء مخالفته وقوله تعالى: { عفا الله عما سلف } أي ترك مؤاخذتكم على ما مضى، وأما مستقبلا فإنه تعالى يقول { ومن عاد فينتقم الله منه والله عزيز ذو انتقام } ومعناه أنه يعاقبه على معصيته ولا يحول دون مراده تعالى حائل ألا فاتقوه واحذروا الصيد وأنتم حرم، هذا ما دلت عليه الآية الثانية أما الثالثة [96] فقد أخبر تعالى بعد أن حرم على المؤمنين الصيد وهم حرم وواجب الجزاء على من صاد.

أخبر أنه امتنانا منه عليهم أحل لهم صيد البحر أي ما يصيدونه من البحر وهم حرم كما أحل لهم طعامه وهو ما يقذفه البحر من حيوانات ميتة على ساحله { متاعا لكم وللسيارة } وهم المسافرون يتزودون به في سفرهم ويحرم عليهم صيد البر ما داموا حرما، وأمرهم بتقواه أي بالخوف من عقوبته فيلزموا طاعته بفعل ما أوجب وترك ما حرم، وذكرهم بحشرهم جميعا إليه يوم القيامة للحساب والجزاب فقال: { واتقوا الله الذي إليه تحشرون }.

هداية الآيات

Bilinmeyen sayfa