Easier Explanations of the Words of the Great Almighty
أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير
فاعف عنهم واصفح: أي لا تؤاخذهم واصرف وجهك عنهم محسنا إليهم بذلك.
إنا نصارى: أي ابتدعوا بدعة النصرانية فقالوا إنا نصارى.
أغرينا بينهم العداوة: الإغراء: التحريش والمراد أوجدنا لهم أسباب الفرقة والخلاف إلى يوم القيامة بتدبيرنا الخاص فهم أعداء لبعضهم البعض أبدا.
معنى الآيتين:
ما زال السياق الكريم في بيان خبث اليهود وغدرهم فقد أخبر تعالى في هذه الآية الكريمة [13] أن اليهود الذين أخذ الله ميثاقهم على عهد موسى عليه السلام بأن يعملوا بما في التوراة وأن يقابلوا الكنعانيين ويخرجوهم من أرض القدس وبعث منهم أثني عشر نقيبا قد نكثوا عهدهم ونقضوا ميثاقهم، وإنه لذلك لعنهم وجعل قلوبهم قاسية فهم يحرفون الكلم عن مواضعه فقال تعالى: { فبما نقضهم } أي فبنقضهم ميثاقهم الذي أخذ عليهم بأن يعملوا بما في التوراة ويطيعوا رسولهم { لعناهم } أي أبعدناهم من دائرة الرحمة وأفناء الخير والسلام { وجعلنا قلوبهم قاسية } شديدة غليظة لا ترق لموعظة، ولا تلين لقبول هدى { يحرفون الكلم عن مواضعه } فيقدمون ويأخرون ويحذفون بعض الكلام ويؤولون معانيه لتوافق أهواءهم، ومن ذلك تأويلهم الآيات الدالة على نبوة كل من عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم في التوراة { ونسوا حظا مما ذكروا به } وتركوا كثيرا مما أمروا به من الشرائع والأحكام معرضين عنها متناسين لها كأنهم لم يؤمرو بها، فهل يستغرب ممن كان هذا حالهم الغدر والنقض والخيانة، ولا تزال يا رسولنا { تطلع على خآئنة منهم } أي على طائفة خائنة منهم كخيانة بني النضير { إلا قليلا منهم } فإنهم لا يخونون كعبد الله بن سلام وغيره، وبناء على هذا { فاعف عنهم } فلا تؤاخذهم بالقتل، { واصفح } عنهم فلا تتعرض لمكروههم فأحسن إليهم بذلك { إن الله يحب المحسنين }.
هذا ما دلت عليه الآية الأولى [13] أما الآية الثانية [14] في هذا السياق فقد أخبر تعالى عن النصارى وأن حالهم كحال اليهود لا تختلف كثيرا عنهم فقد أخذنا ميثاقهم على الإيمان بي وبرسلي وبالعمل بشرعي فتركوا متناسين كثيرا مما أخذ عليهم العهد والميثاق فيه، فكان أن أغرينا بينهم العداوة والبغضاء كثمرة لنقضهم الميثاق فتعصبت كل طائفة لرأيها فثارت بينهم الخصومات وكثر الجدل فنشأ عن ذلك العداوات والبغضاء وستستمر إلى يوم القيامة، وسوف ينبئهم الله تعالى بما كانوا يصنعون من الباطل والشر والفساد ويجازيهم به الجزاء الموافق لخبث أرواحهم وسوء أعمالهم فإن ربك عزيز حكيم.
هداية الآيتين
من هداية الآيتين:
1- حرمة نقض المواثيق ونكث العهود ولا سيما كان بين العبد وربه.
2- الخيانة وصف لازم لأكثر اليهود فقل من سلم منهم من هذا الوصف.
Bilinmeyen sayfa