504

Easier Explanations of the Words of the Great Almighty

أيسر التفاسير لكلام العلي الكبير

أن صدوكم: أي لأجل أن صدوكم.

البر والتقوى: البر: كل طاعة لله ورسوله والتقوى: فعل ما أمر الله به ورسوله وترك ما نهى عنه الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

الإثم والعدوان: الإثم: سائر الذنوب، والعدوان: الظلم وتجاوز الحدود.

شديد العقاب: أي عقابه شديد لا يطاق ولا يحتمل.

معنى الآيتين:

ينادي الحق تبارك وتعالى عباده المؤمنين بعنوان الإيمان فيقول يا أيها الذين آمنوا أي يا من آمنتم بي وبرسولي ووعدي ووعيدى أوفوا بالعقود فلا تحلوها وبالعهود فلا تنكثوها، فلا تتركوا واجبا ولا ترتكبوا منهيا، ولا تحرموا حلالا ولا تحلو حراما أحللت لكم بهيمة الأنعام هي الإبل والبقر والغنم إلا ما يتلى عليكم وهي الآتية في آية

حرمت عليكم الميتة والدم...

[المائدة: 3] فلا تحرموها وحرمت عليكم الصيد وأنتم حرم فلا تحلوه. وسلموا الأمر لي فلا تنازعوا فيما أحل وأحرم فإني أحكم ما أريد. هذا ما تضمنته الآية الأولى { يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود أحلت لكم بهيمة الأنعام إلا ما يتلى عليكم غير محلي الصيد وأنتم حرم إن الله يحكم ما يريد }.

أما الآية الثانية فقد تضمنت أحكاما بعضها نسخ العمل به وبعضها محكم يعمل به إلى يوم الدين المحكم والواجب العمل به تحريم شعائر الله وهي أعلام دينه من سائر ما فرض وأوجب، ونهى وحرم. فلا تستحل بترك واجب، ولا بفعل محرم، ومن ذلك مناسك الحج والعمرة. ومن المنسوخ الشهر الحرام فإن القتال كان محرما في الأشهر الحرم ثم نسخ بقول الله تعالى فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم الآية، ومن المنسوخ أيضا هدي المشركين وقلائدهم والمشركون أنفسهم فلا يسمح لهم بدخول الحرم ولا يقبل منهم هدى، ولا يجيرهم من القتل تقليد أنفسهم بلحاء شجر الحرم ولو تقلدوا شجر الحرم كله. هذا معنى قوله تعالى { يا أيها الذين آمنوا لا تحلوا شعآئر الله ولا الشهر الحرام ولا الهدي ولا القلائد ولا آمين البيت الحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا } والمراد بالفضل الرزق بالتجارة في الحج، والمراد بالرضوان ما كان المشركون يطلبونه بحجهم من رضى الله ليبارك لهم في أرزاقهم ويحفظهم في حياتهم.

وقوله تعالى { وإذا حللتم فاصطادوا.. } خطاب للمؤمنين أذن لهم في الاصطياد الذي كان محرما وهم محرمون إذن لهم فيه بعد تحللهم من إحرامهم. وقوله تعالى {.. ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن المسجد الحرام أن تعتدوا } ينهى عباده المؤمنين أن يحملهم بغض قوم صدوهم يوم الحديبية عن دخول المسجد الحرام أن يعتدوا عليهم بغير ما أذن الله تعالى لهم فيه وهو قتالهم إن قاتلوا وتركهم إن تركوا. ثم أمرهم تعالى بالتعاون على البر والتقوى، أي على أداء الواجبات والفضائل، وترك المحرمات والرذائل، ونهاهم عن التعاون عن ضدها فقال عز وجل: { وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان }. ولما كانت التقوى تعم الدين كله فعلا وتركا أمرهم بها، فقال واتقوا الله بالإيمان به ورسوله وبطاعتهما في الفعل والترك، وحذرهم من إهمال أمره بقوله { إن الله شديد العقاب } فاحذروه بلزوم التقوى.

Bilinmeyen sayfa