134

Yardım Eden Ustalar

عون المعبود شرح سنن أبي داود

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الثانية

Yayın Yılı

1415 AH

Yayın Yeri

بيروت

بِتَكْرَارِ مَرَّتَيْنِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ الْمَرَّتَيْنِ لِكِلْتَا الْيَدَيْنِ وَلَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَاتُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ مَرَّتَيْنِ لَكِنْ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ حِبَّانَ بْنِ وَاسِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُ رَأَى النبي تَوَضَّأَ وَفِيهِ وَيَدُهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا ثُمَّ الْأُخْرَى ثَلَاثًا فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ وُضُوءٌ آخَرُ لِكَوْنِ مَخْرَجِ الْحَدِيثَيْنِ غَيْرَ وَاحِدٍ
قَالَ الْحَافِظُ وَلِيُّ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ الْمَنْقُولُ فِي عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ أَنَّ أَسْمَاءَ الْأَعْدَادِ وَالْمَصَادِرِ وَالْأَجْنَاسِ إِذَا كُرِّرَتْ كَانَ الْمُرَادُ حُصُولُهَا مُكَرَّرَةً لَا التَّأْكِيدَ اللَّفْظِيَّ فَإِنَّهُ قَلِيلُ الْفَائِدَةِ لَا يَحْسُنُ حَيْثُ يَكُونُ لِلْكَلَامِ مَحْمَلٌ غَيْرُهُ مِثَالُ ذَلِكَ جَاءَ الْقَوْمُ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ أَوْ رَجُلًا رَجُلًا أَيِ اثْنَيْنِ بَعْدَ اثْنَيْنِ وَرَجُلًا بَعْدَ رَجُلٍ وَهَذَا مِنْهُ أَيْ غَسَلَهُمَا مَرَّتَيْنِ بَعْدَ مَرَّتَيْنِ أَيْ أَفْرَدَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا بِالْغَسْلِ مَرَّتَيْنِ (إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ) ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى دُخُولِهِمَا فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ لِأَنَّ إِلَى فِي الْآيَةِ بِمَعْنَى مَعَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ لَفْظُ إِلَى يُفِيدُ مَعْنَى الْغَايَةِ مُطْلَقًا فَأَمَّا دُخُولُهَا
ــ
[حاشية ابن القيم، تهذيب السنن]
الْمَسْلَك السَّادِس أَنَّ الرِّجْل لَهَا ثَلَاثَة أَحْوَال حَال تَكُون فِي الْخُفّ فَيَجْزِي مَسْح سَاتِرهَا وَحَال تَكُون حَافِيَة فَيَجِب غَسْلهَا فَهَاتَانِ مَرْتَبَتَانِ وَهُمَا كَشْفهَا وَسَتْرهَا فَفِي حَال كَشْفهَا لَهَا أَعْلَى مَرَاتِب الطَّهَارَة وَهِيَ الْغَسْل التَّامّ وَفِي حَال اِسْتِتَارهَا لَهَا أَدْنَاهَا وَهِيَ الْمَسْح عَلَى الْحَائِل وَلَهَا حَالَة ثَالِثَة وَهِيَ حَالَمَا تَكُون في النعل وهي حالة متوسطة بين كتفها وَبَيْن سَتْرهَا بِالْخُفِّ فَأُعْطِيَتْ حَالَة مُتَوَسِّطَة مِنْ الطَّهَارَة وَهِيَ الرَّشّ فَإِنَّهُ بَيْن الْغَسْل وَالْمَسْح
وَحَيْثُ أُطْلِقَ لَفْظ الْمَسْح عَلَيْهَا فِي هَذِهِ الْحَال فَالْمُرَاد بِهِ الرَّشّ لِأَنَّهُ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى
وَهَذَا مَذْهَب كَمَا تَرَى لَوْ كَانَ يَعْلَم قَائِل مُعَيَّن
وَلَكِنْ يُحْكَى عَنْ طَائِفَة لَا أَعْلَم مِنْهُمْ مُعَيَّنًا وَبِالْجُمْلَةِ فَهُوَ خَيْر مِنْ مَسْلَك الشِّيعَة فِي هَذَا الْحَدِيث وَهُوَ الْمَسْلَك السَّابِع أَنَّهُ دَلِيل عَلَى أَنَّ فَرْض الرِّجْلَيْنِ الْمَسْح وَحُكِيَ عَنْ دَاوُدَ الجواري وبن عباس وحكي عن بن جَرِيرٍ أَنَّهُ مُخَيَّر بَيْن الْأَمْرَيْنِ فَأَمَّا حِكَايَته عن بن عباس فقد تقدمت وأما حكايته عن بن جَرِيرٍ فَغَلَط بَيِّن وَهَذِهِ كُتُبه وَتَفْسِيره كُلّه يُكَذِّب هَذَا النَّقْل عَلَيْهِ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ الشُّبْهَة لأن بن جَرِيرٍ الْقَائِلَ بِهَذِهِ الْمَقَالَة رَجُل آخَر مِنْ الشِّيعَة يُوَافِقهُ فِي اِسْمه وَاسْم أَبِيهِ وَقَدْ رَأَيْت لَهُ مُؤَلَّفَات فِي أُصُول مَذْهَب الشِّيعَة وَفُرُوعهمْ
فَهَذِهِ سَبْعَة مَسَالِك لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْحَدِيث
وَبِالْجُمْلَةِ فَاَلَّذِينَ رَوَوْا وُضُوء النَّبِيّ ﷺ مِثْل عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شعبة والربيع بنت معوذ والمقدام بن معد يكرب وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَجَدِّ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ وَغَيْرهمْ ﵃ لَمْ يَذْكُر أَحَد منهم ما ذكر في حديث علي وبن عَبَّاسٍ مَعَ الِاخْتِلَاف الْمَذْكُور عَلَيْهِمَا
وَاللَّهُ أَعْلَم

1 / 142