فتعَجَّبَا مِنْ ذلِك َ فقالَ لهمُ الهِنْدِيُّ: (الدُّنيا كلهَا خُطوَة ٌ عِنْدَ أَوْلِيَاءِ اللهِ ﷿.
وَمِنْهَا: مَا رَوَاهُ الشَّعْرَانِيُّ في «طبَقاتِهِ» (١/ ١٦٢) عَنْ شَيْخِهِ مُحَمَّدٍ الشِّنّاوِيِّ أَنهُ قالَ: (إنَّ شَخْصًا أَنكرَ حُضُوْرَ مَوْلِدِ البَدَوِيِّ فسُلِبَ الإيْمَانَ! فلمْ يَكنْ فِيْهِ شَعْرَة ٌ تحِنُّ إلىَ دِيْن ِ الإسْلام!
فاسْتَغاثَ بسَيِّدِي أَحْمَدَ فقالَ لهُ: «بشَرْطِ أَنْ لا تَعُوْدَ».
فقالَ: نعَم. فرَدَّ عَليْهِ ثوْبَ إيمَانِه) اه.
وَهَذِهِ الخرَافاتُ لا ترُوْجُ إلا َّ عَلى فاسِدِ عَقل ٍ، مُضَيَّعِ الدِّين ِ، وَمَا زَالَ أَئِمَّة ُ الإسْلامِ يُنْكِرُوْنَ عَلى المتصَوِّفةِ وَالجهّال ِ إقامَة َ الموَالِدِ البدْعِيَّةِ، وَمِنْهَا: مَا يسَمُّوْنهُ الموْلدَ النبوِيَّ! وَلمْ ينْزِلْ بهمْ مَا زَعَمَ أَنهُ نزَلَ بمُنْكِرِ مَوْلِدِ البدَوِيّ!
وَقدْ كانَ الصَّحَابة ُ رَضِيَ الله ُ عَنْهُمْ جَمِيْعًا أَشَدَّ النّاس ِ حُبًّا لِرَسُوْل ِاللهِ ﷺ، وَأَكثرَهُمْ فِدَاءًا لهُ وَقِتَالا ً مَعَهُ، قدِ اخْتَارَهُمُ الله ُ لِنبيِّهِ ﷺ، وَاصْطفاهُمْ لِصَفِيِّهِ، وَلمْ يقِيْمُوْا مَوْلِدًا لهُ ﷺ.
لِتمامِ عِلمِهمْ، وَسَلامَةِ اعْتِقادِهِمْ، وَمَضَى عَلى ذلِك َ التّابعُوْنَ وَتابعُوْهُمْ، وَعَليْهِ أَئِمَّة ُ الإسْلامِ المهْتَدُوْنَ بَعْدَ ذلك.
وَمَا حَدَثتْ هَذِهِ البدْعَة ُ المسَمّاة ُ باِلموْلِدِ النَّبَوِيِّ، إلا َّ بَعْدَ تَصَرُّمِ القرُوْن ِ المفضلةِ، عَلى يدِ أَحَدِ حُكامِ الفاطِمِيِّينَ الزَّنادِقة.