وَيُكاشِفهُ، فيَصْدُقُ تارَة ً، وَيَكذِبُ تارَة.
وَقدِ انقادَ لهُ طائِفة ٌ مِنَ المنْسُوْبينَ إلىَ أَهْل ِ العِلمِ وَالرّئاسَةِ: فيُكاشِفهُمْ حَتَّى كشفهُ الله ُ لهمْ.
وَذلِك َ أَنَّ القرِيْنَ كانَ تارَة ً يَقوْلُ لهُ: «أَنا رَسُوْلُ اللهِ ﷺ»، وَيَذْكرُ أَشْيَاءَ تنَافِي حَالَ الرَّسُوْل ِ ﷺ، فشُهدَ عَليْهِ أَنهُ قالَ: «إنَّ الرَّسُوْلَ ﷺ يَأْتِيْني، وَيَقوْلُ لِي: كذَا وَكذَا»! مِنَ الأُمُوْرِ التي يَكفرُ مَنْ أَضَافهَا إلىَ الرَّسُوْل ِ ﷺ.
فذَكرْتُ لِوُلاةِ الأُمُوْرِ: أَنَّ هَذَا مِنْ جِنْس ِ الكهّان ِ، وَأَنَّ الذِي يرَاهُ شَيْطانا، وَلهِذَا لا يَأْتِيْهِ فِي الصُّوْرَةِ المعْرُوْفةِ لِلنَّبيِّ ﷺ! بَلْ يَأْتِيْهِ فِي صُوْرَةٍ مُنْكرَةٍ! وَيَذْكرُ عَنْهُ أَنهُ يَخْضَعُ لهُ! وَيُبيْحُ لهُ أَنْ يَتَنَاوَلَ المسْكِرَ! وَأُمُوْرًا أُخْرَى.
وَكانَ كثِيرٌ مِنَ النّاس ِ يَظنُّوْنَ أَنهُ كاذِبٌ فِيْمَا يخْبرُ بهِ مِنَ الرُّؤْيةِ، وَلمْ يَكنْ كاذِبًا فِي أَنهُ رَأَى تِلك َ الصُّوْرَة َ، لكِنْ كانَ كافِرًا فِي اعْتِقادِهِ أَنَّ ذلِك َ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ، وَمِثْلُ هَذَا كثِير.
وَلهِذَا يَحْصُلُ لهمْ تَنَزُّلاتٌ شَيْطانِيَّة ٌ، بحسَبِ مَا فعَلوْهُ مِنْ مُرَادِ الشَّيْطان. فكلمَا بَعُدُوْا عَن ِ اللهِ وَرَسُوْلِهِ ﷺ وَطرِيْق ِ المؤْمِنِينَ: قرُبوْا مِنَ الشَّيْطان ِ، فيَطِيرُوْنَ فِي الهوَاءِ! وَالشَّيْطانُ طارَ بهمْ.
* وَمِنْهُمْ: مَنْ يَصْرَعُ الحاضِرِيْنَ، وَشَيَاطِيْنُهُ صَرَعَتْهُمْ.