250

Avoiding the Practices of Idolators Praying in Shrines and by Graves

مجانبة أهل الثبور المصلين في المشاهد وعند القبور

Yayıncı

مكتبة الرشد

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

مِمّا يَطلبُهُ، فيَظنُّ ذلِك َ كرَامَة ً لِشَيْخِهِ، وَإنمَا ذلِك َ كلهُ مِنَ الشَّيَاطِين.
وَهَذَا مِنْ أَعْظمِ الأَسْبَابِ التي عُبدَتْ بهَا الأَوْثانُ، وَقدْ قالَ الخلِيْلُ ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ (٣٥) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ﴾ كمَا قالَ نوْحٌ ﵇.
وَمَعْلوْمٌ: أَنَّ الحجَرَ لا يُضِلُّ كثِيرًا مِنَ النّاس ِ إلا َّ بسَبَبٍ اقتَضَى ضَلالهمْ، وَلمْ يَكنْ أَحَدٌ مِنْ عُبّادِ الأَصْنَامِ يَعْتَقِدُ أَنهَا خَلقتِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ، بَلْ إنمَا كانوْا يَتَّخِذُوْنَهَا شُفعَاءَ وَوَسَائِط َ لأَسْبَاب:
مِنْهُمْ: مَنْ صَوَّرَهَا عَلى صُوَرِ الأَنبيَاءِ وَالصّالحِين.
وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلهَا تَمَاثِيْلَ وَطلاسِمَ لِلكوَاكِبِ وَالشَّمْس ِ وَالقمَر.
وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلهَا لأَجْل ِ الجنّ.
وَمِنْهُمْ: مَنْ جَعَلهَا لأَجْل ِ الملائِكة.
فالمعْبُوْدُ لهمْ فِي قصْدِهِمْ: إنمَا هُوَ الملائِكة ُ وَالأَنبيَاءُ وَالصّالحِوْنَ أَوِ الشَّمْسُ أَوِ القمَر.
وَهُمْ فِي نفس ِ الأَمْرِ يَعْبُدُوْنَ الشَّيَاطِينَ: فهيَ التي تَقصِدُ مِنَ الإنس ِ أَنْ يَعْبُدُوْهَا، وَتُظهرُ لهمْ مَا يَدْعُوْهُمْ إلىَ ذلِك َ كمَا قالَ تَعَالىَ: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَهَؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (٤٠) قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ﴾.
وَإذا كانَ العابدُ مِمَّنْ لا يَسْتَحِلُّ عِبَادَة َ الشَّيَاطِين ِ: أَوْهَمُوْهُ أَنهُ إنمَا يَدْعُوْ الأَنْبيَاءَ وَالصّالحِينَ وَالملائِكة َ وَغيرَهُمْ مِمَّنْ يُحْسِنُ العَابدُ ظنَّهُ به.

1 / 274