فالتوكل على الله ثمرة من ثمرات معرفة الله، وتعلق القلب بموجب أسمائه وصفاته ﵎.
فيتوكل على الله في مغفرة الذنوب وصرف شؤمها وعقوباتها عنه استشعارًا لأسمائه: "الغفار، والتواب، والعفو، والرؤوف، والرحيم".
وفي حصول الرزق والإحسان يتعلق قلبه بأسمائه: "الفتاح، والوهاب، والرزاق، والمعطي، والمحسن".
ويتعلق بأسمائه: "المعز، المذل، الحافظ، الرافع، المانع" في حفظه ونصره على عدوه، وفي إذلال أعداء دينه وخفضهم، ومنع أسباب النصر عنهم.
وللتوكل تعلق عام بجميع الأسماء الحسنى، وكلما كان بالله أعرف، كان توكله عليه أقوى١.
وإذا تبين أن التوكل على الله وثقة العبد واطمئنانه إلى ربه ومليكه ومدبره يمثل حصنًا يحمي الله به العبد، فيكون راسخ الإيمان قويًا ثابتًا عند الابتلاء وفي مجابهة الفتن والمغريات التي تستهدف زعزعة دينه ... إذا تبين ذلك، فإن القلق الناتج عن عدم التوكل على الله عند من قام في قلبه مرض الريب والنفاق، يكون دافعًا إلى موالاة غير المسلمين والركون إليهم والتعاون معهم على نشر الفكر الخبيث والتخطيط والمكر
١ انظر: مدارج السالكين ٢/٢٣٠ بتصرف.