350

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

والحكمة من ذلك -والله أعلم- أن يستثير عواطفهم لمحبته والتعلق به سبحانه، وتوحيده والانقياد لطاعته.
فإذا آمن العبد بالله واستشعر قلبه معاني أسماء الله وصفاته وتفرده بالربوبية، وعلم أن ما به من نعمة فمن الله وحده وما يرجو من خير أو دفع شر فبيده وحده، وفقه قلبه تلك العلوم التي تغرسها الآيات البينات في قلوب العباد، عندها يذعن القلب لله بالحب والخوف، فيتوجه لطاعته يدفعه الحب والأمل والرجاء، ويحجم عن معصيته يردعه الخوف.
وبما أن محبة الله هي أساس التوحيد والعبودية، فكذلك محبة غير الله حب العبادة، هي أساس الضلال والكفر، وعلى ذلك فالتزام الإيمان قولًا وعملًا واعتقادًا كفيل بتطهير القلب من محبة غير الله، أو ما يمتّ إليه بصلة في أي ناحية من النواحي.
قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحجرات:٧، ٨] .
ومحبة معبود غير الله تابعة للاعتقادات الفاسدة، وزوالها يكون بزوالها، وقد تقدم أن زوال العقائد الباطلة إنما يكون بالعلم بكتاب الله وسنة رسوله ﷺ الذي كشف الباطل وأهله على مختلف أحوالهم، واستبان

1 / 383