265

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

أثر الإيمان في تحصين الأمة الإسلامية ضد الأفكار الهدامة

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٣هـ/٢٠٠٣م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

أَأفَلا تَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:٤٤] .وقال: ﴿وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًاّ كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ﴾ [يس:٦٢] .
ففي هذه الآيات ونحوها لوم من الله للكفار على عدم انتفاعهم بما أعطاهم الله من نعمة التفكر والاعتبار، والنظر في مخلوقاته، وفي أحوالهم وما يجري منهم من التناقض، ونحو ذلك مما لو تفكروا فيه ونظروا نظرًا صحيحًا، وتدبروا ما وصلهم من الكتب ومواعظ الأنبياء، لكان كفيلًا بهدايتهم وإخراجهم من الضلال.
أما الآيات التي تنفي عنهم التعقل في نحو قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءصُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لا يَعْقِلُونَ﴾ [البقرة:١٧١] .
وقوله: ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لا يَعْقِلُونَ﴾ [يونس:٤٢] .
فهذا النفي ليس للقدرة ووجود وظيفة التعقل، وإنما هو نفي للانتفاع بها، فالواقع أنهم لم يتعقلوا، وإن كانوا قد هُيئوا بأصل الخلقة لذلك.
قال ابن جرير ﵀ في قوله تعالى: ﴿بِمَا لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً

1 / 290